تمر اليوم الذكرى السنوية الاولى لرحيل الصحفي انس الشريف ورفاقه الذين غيبهم الموت في غارة جوية استهدفت خيمة للصحفيين قرب مجمع الشفاء الطبي في غزة. لم يكن الشريف مجرد مراسل ميداني بل تحول بمرور الوقت الى ايقونة لتوثيق الحقيقة وسط واحدة من اكثر الحروب دموية في العصر الحديث. وقد استعاد زملاء المهنة وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي ارثه المهني وصوره التي بقيت شاهدة على فظاعة ما عاشه القطاع خلال العام الماضي.
واضاف صحفيون ان رحيل الشريف وزملاءه محمد قريقع وابراهيم ظاهر ومحمد نوفل ومؤمن عليوة ومحمد الخالدي لم يكن نهاية لرسالتهم الاعلامية بل زاد من حضور اصواتهم في ذاكرة العالم. واكد الناشطون ان هؤلاء الصحفيين لم يحملوا سوى كاميراتهم وكلماتهم لنقل معاناة الفلسطينيين تحت القصف المستمر. وبين المتابعون انهم دفعوا حياتهم ثمنا لايصال الصورة الحقيقية التي حاول البعض طمسها بالتضليل الاعلامي.
واشار زملاء المهنة الى ان وصية الشريف الاخيرة لا تزال تتردد في كل زاوية من غزة. واوضحوا ان كلماته كانت بمثابة ميثاق شرف لكل من قرر اكمال طريق التوثيق رغم مخاطر الموت والنزوح. وشدد الصحفيون على ان غياب اجسادهم لم يمنع استمرار تاثيرهم الذي صار نهجا يتبعه كل صحفي يصر على البقاء في الميدان لنقل الحقيقة.
انسانية الصحفي في قلب المعاناة
وكشف زملاء الشريف جوانب انسانية خفية من حياته التي اتسمت بالتضحية والصبر. واوضح مصور رافقه في التغطية ان انس كان يحمل في قلبه شوقا كبيرا لاطفاله الذين حرمته الحرب من رؤيتهم رغم تعلقه الشديد بهم. واضاف ان الشريف كان يواجه ضغوطا نفسية وجسدية هائلة لكنه اختار البقاء في شمال غزة رغم العروض التي تلقاها للمغادرة.
وبين الصحفي احمد حمدان ان انس واجه لحظات انكسار انساني طبيعية عندما اعترف بتعبه ورغبته في الراحة. واكد ان هذه اللحظة تختصر معاناة الاف الفلسطينيين الذين اجبروا على تحمل ما لا يطاق. واوضح حمدان ان الشريف ظل ثابتا في موقفه رافضا التخلي عن دوره رغم كل التهديدات المباشرة التي طالته وعائلته.
واكد ناشطون ان الشريف تعرض لحملات تحريض ممنهجة بسبب دقة تغطيته لما يرتكبه الاحتلال في شمال القطاع. واظهرت تلك الحملات حجم الانزعاج الذي تسبب به صوته الحر للعالم. وبينت حنين ريان ان انس كان يمثل صوتا صادقا لغزة وظل صامدا حتى اللحظة الاخيرة من حياته.
شاهد على زمن لا يقبل الصمت
واوضح الصحفي محمد هنية ان الشريف بدأ رحلته الاعلامية في ظروف مستحيلة وسط دمار واسع للمربعات السكنية. واضاف ان انس استطاع نقل تفاصيل الجوع والنزوح الى العالم الذي ظل عاجزا عن التدخل لوقف المأساة. واكد ان رحيله جاء بعد ان بح صوته في محاولة يائسة لايقاظ الضمير العالمي.
وبين صحفيون ان ذكرى هؤلاء الشهداء تظل وقودا لمن تبقى من الطواقم الاعلامية في غزة. واشاروا الى ان اكثر من مئتين وخمسين صحفيا استشهدوا منذ بدء العدوان في حصيلة غير مسبوقة في تاريخ العمل الصحفي. واكد الجميع ان الكاميرات التي حملها الشريف ورفاقه لا تزال تواصل مهمتها في كشف المستور ونقل تفاصيل الوجع الفلسطيني.
واضاف المراقبون ان الاعلام في غزة دفع ثمنا باهظا ليكون صوت الحقيقة. وشددوا على ان التاريخ سيحفظ اسماء هؤلاء الابطال الذين اختاروا ان يكونوا شهودا على عصر لم يكن فيه الصمت خيارا متاحا. وبين ان ارث انس الشريف سيظل حيا في كل صورة تلتقط تحت القصف وفي كل كلمة تكتب لتوثيق الجريمة.
