سجلت اسعار النفط حالة من الهدوء النسبي في مستهل تعاملات الاسبوع بعد موجة من التقلبات الحادة التي شهدتها الاسواق مؤخرا، حيث توقفت المكاسب التي تحققت في الايام الماضية وسط مخاوف متزايدة من تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية لفتح مضيق هرمز الاستراتيجي. واظهرت البيانات استقرار خام برنت عند مستويات 83.54 دولار للبرميل، بينما شهد الخام الامريكي تراجعا طفيفا بنسبة 0.2 في المئة ليصل الى 78.03 دولار للبرميل، مما يعكس حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين تجاه التطورات السياسية.
واوضحت المعطيات الراهنة ان اصرار طهران على وضع شروط مسبقة، تتضمن مطالب بتعويضات عن هجمات سابقة، ادى الى تراجع التفاؤل بحدوث انفراجة قريبة في الممر المائي الحيوي الذي يعد شريانا رئيسيا لامدادات الطاقة العالمية. وبينت التحليلات ان الاسواق لا تزال تعيش تحت وطأة التجاذبات بين احتمال الوصول الى اتفاق وبين الواقع الميداني الذي يفرض قيودا صارمة على حركة الملاحة البحرية.
واكدت الخبيرة سوجاندا ساشديفا ان اسعار الخام الخام محاصرة حاليا بين عوامل متناقضة، حيث توازن الاسواق بين فرص الحل الدبلوماسي وبين تعنت المواقف التي قد تعيد علاوة المخاطر الجيوسياسية الى الواجهة من جديد. واضافت ان اي تقدم ملموس في حركة الشحن سيؤدي حتما الى ضغوط هبوطية على الاسعار، بينما سيؤدي انهيار المفاوضات الى تصعيد جديد في تكاليف الطاقة.
تحديات جيوسياسية تؤثر على تدفقات الطاقة
وكشفت تصريحات المسؤولين الايرانيين عن عمق الفجوة مع واشنطن، حيث اكد وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي عدم وجود محادثات مباشرة حاليا، مشددا على ان طهران لن تبادر لاي حوار طالما استمرت الانتهاكات المزعومة للاتفاقات المؤقتة السابقة. واشار هذا الموقف الى استمرار الجمود السياسي الذي يلقي بظلاله الثقيلة على استقرار الامدادات.
واوضحت شركة ادنوك في تقاريرها الاخيرة ان العمليات اللوجستية لا تزال تواجه تهديدات حقيقية، حيث تعرضت سفن تابعة لها لهجمات متكررة اثناء العبور من المضيق منذ بدء النزاع. واضاف المراقبون ان استمرار هذه الاضطرابات يمنع الاسواق من استعادة توازنها الطبيعي، مما يجعل اسعار النفط رهينة للتطورات الامنية المتلاحقة في المنطقة.
