تشهد اروقة كرة القدم العالمية حالة من التوتر المتصاعد بعدما وجهت اتحادات قارية كبرى رسالة شديدة اللهجة تؤكد فيها ان اللعبة الشعبية الاولى في العالم لا يمكن ان تكون ملكا لاي فرد او جهة تسعى لاحتكار القرار. واوضحت الاتحادات الاوروبية والاسيوية واتحاد امريكا الشمالية ان مفهوم القيادة في الرياضة يتجاوز مجرد الحفاظ على السلطة او محاولة الانفراد بها تحت مسميات ادارية مختلفة.
واكدت الاتحادات في بيانها المفتوح ان جوهر العمل الرياضي يقوم على الثقة المتبادلة وليس على الخداع او تغليب المصلحة الشخصية على حساب المصلحة العامة للجماعة. وبينت ان اي مسؤول يضع نفسه فوق المؤسسة التي ائتمنته على ادارتها يفقد تلقائيا شرعيته ويتخلى عن واجباته الاساسية تجاه اسرة كرة القدم العالمية.
وكشفت تلك الجهات عن استمرار حالة من عدم الرضا تجاه ممارسات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني انفانتينو رغم تراجعه الاخير عن مقترحات مثيرة للجدل. واضافت ان التشكيك في نزاهة القرارات الادارية اصبح سمة المرحلة الحالية في ظل محاولات ادخال مستثمرين من القطاع الخاص في مفاصل البطولات الدولية.
تداعيات الصراع القانوني والاداري في الفيفا
ولوح الاتحاد الاوروبي لكرة القدم باتخاذ خطوات قانونية صارمة ضد الاتحاد الدولي ورئيسه ردا على التوجهات التي حاولت المساس بالحقوق التجارية للبطولات الكبرى. واشار مراقبون الى ان الازمة التي فجرها مشروع بيع حصص من كيان تجاري جديد قد تركت اثرا عميقا في علاقة الاتحادات القارية بالهيكل الاداري للفيفا.
واوضحت التقارير ان مقترح جمع مليارات الدولارات عبر بيع حصص في وحدة جديدة لادارة المونديال قوبل بعاصفة من الرفض القاطع من قبل المعنيين بالشأن الرياضي. وشدد هؤلاء على ان حماية استقلالية كرة القدم تظل الاولوية القصوى بعيدا عن الاطماع الاستثمارية التي قد تغير وجه اللعبة التاريخي.
وختمت الاتحادات موقفها بالتأكيد على ان كرة القدم ملك للجماهير والمؤسسات الرياضية العريقة وليست مشروعا استثماريا خاضعا لاهواء الافراد مهما كانت مناصبهم. واظهرت هذه التطورات ان التوافق داخل المنظومة الدولية بات على المحك في ظل غياب الشفافية في ادارة الملفات المالية الكبرى.
