اصدر الرئيس الايراني مسعود بزشكيان قرارا رسميا بتعيين محسن رضائي في منصب امين المجلس الاعلى للامن القومي، وذلك في خطوة تاتي عقب قبول استقالة محمد باقر ذو القدر من منصبه. ويأتي هذا التغيير الاستراتيجي بعد ساعات قليلة من اعلان مكتب المرشد الايراني عن اختيار رضائي ليكون ممثلا له داخل ذات المجلس، مما يجعله يجمع بين الصلاحيات الادارية والتمثيل المباشر للمرشد في احد اهم مفاصل صنع القرار في البلاد. وقد انهى هذا المرسوم حالة من الترقب والتضارب التي سادت الاوساط السياسية خلال الايام الماضية بشأن مصير الهيكل التنظيمي للمجلس.

واكد معاون الاتصالات والاعلام في مكتب الرئيس الايراني مهدي طباطبائي ان القرار جاء بناء على استقالة ذو القدر وقبوله لمسؤولية جديدة لم يكشف عن تفاصيلها بعد. واوضح ان التعيين يعكس ثقة القيادة في خبرات رضائي المتراكمة ومسيرته الطويلة في المؤسسات الامنية والعسكرية. وبينت التقارير ان رضائي سيحتفظ ايضا بصفته كمستشار عسكري للمرشد، وهو المنصب الذي تولاه في وقت سابق من هذا العام.

واشار مكتب المرشد الايراني في بيانه الى ان اختيار رضائي استند الى سجله الحافل خلال فترة الحرب الايرانية العراقية، مع توجيه الشكر لسابقه ذو القدر على جهوده. واضاف البيان ان رضائي سيعمل جنبا الى جنب مع سعيد جليلي كممثلين للمرشد في المجلس الاعلى للامن القومي. وشدد المراقبون على ان هذا التوسع في ادوار رضائي يشير الى تعزيز مكانته داخل الدائرة المقربة من السلطة العليا في طهران.

تداعيات التغييرات الامنية في ايران

واوضح المحللون ان هذا التحول يأتي في وقت تشهد فيه مؤسسات الحكم تباينا في وجهات النظر حول قضايا حساسة، منها ادارة الملفات الاقليمية والتفاوض مع واشنطن. واكد الرئيس بزشكيان في تصريحات سابقة وجود اختلافات في الاراء داخل المؤسسات الامنية، مشيرا الى ان هذه النقاشات طبيعية وتخضع في النهاية لقرار المرشد. وبين ان المجلس الاعلى للامن القومي يظل المظلة التي يتم من خلالها حسم القرارات الكبرى.

واضافت المصادر ان الساعات التي سبقت الاعلان الرسمي شهدت تضاربا في الانباء، حيث نشرت بعض الوكالات المقربة من الحرس الثوري معلومات اولية قبل ان تتراجع عنها. واكدت التقارير ان حالة الغموض انتهت بصدور المراسيم الرسمية التي حسمت الجدل حول هوية من سيشغل مقعد امانة المجلس. واوضحت ان رضائي بصفته القيادية السابقة في الحرس الثوري يمتلك نفوذا واسعا يؤهله للتعامل مع الملفات المعقدة التي يواجهها المجلس.

واشار بزشكيان في حديثه الى ان التفاهمات الاخيرة بشان الملفات الامنية قد حظيت بموافقة غالبية اعضاء المجلس. واكد ان المؤسسات الرسمية ملزمة بالتنفيذ بعد انتهاء مرحلة النقاش الداخلي. وشدد على ان بلاده تسعى لادارة مرحلة دقيقة تتطلب تنسيقا عاليا بين مختلف الاجنحة السياسية والامنية لضمان استقرار القرار الاستراتيجي.