كشفت بيانات حديثة صادرة عن المركز الوطني لتاهيل المدمنين عن استقبال ومعالجة نحو 549 حالة تعاني من الادمان على المؤثرات العقلية خلال الفترة الماضية، وهو ما يعكس جهودا مكثفة لاحتواء هذه الظاهرة المتنامية. واوضح القائمون على المركز ان استراتيجية العمل تعتمد على مسارين رئيسيين، الاول يشمل العيادات الخارجية التي سجلت اكثر من 8500 مراجعة، بينما يركز المسار الثاني على نظام الادخال السريري الذي يوفر طاقة استيعابية تصل الى 40 سريرا مخصصا للحالات التي تتطلب رعاية مكثفة، بما في ذلك اقسام مجهزة للنساء.

واكد المختصون ان مادة الكريستال المخدرة تشكل خطرا جسيما على الجهاز العصبي، حيث تعمل على تحفيز الجسم بصورة مفرطة تؤدي الى نوبات ارق حادة وتمنع النوم لفترات طويلة. وبينت التقارير الطبية ان هذه المادة تتسبب في تدفق هائل لهرمونات الدوبامين والادرينالين، مما يرهق اعضاء الجسم ويخلق حالة من السعادة الوهمية التي سرعان ما تتحول الى عبء يومي يضطر المتعاطي لتكرار الجرعات لمجرد ممارسة حياته العادية.

واشار الخبراء الى ان اعراض تعاطي الكريستال تظهر بوضوح من خلال فقدان الشهية المفاجئ وانخفاض الوزن الملحوظ والتقلبات المزاجية الحادة، اضافة الى تدهور العلاقات الاجتماعية والانهيار النفسي والجسدي للمتعاطي. واضاف ان هذه المؤشرات تعتبر جرس انذار يستوجب التدخل السريع من قبل المحيطين بالمتعاطي لضمان انقاذه قبل تفاقم حالته الصحية.

مخاطر الكريستال على المجتمع والاسرة

وشدد خبراء مكافحة المخدرات على ان مادة الكريستال، التي ظهرت تاريخيا في سياقات طبية قبل ان يتم تحريمها دوليا، باتت اليوم مصدرا رئيسيا لاضطرابات الادراك وضعف التمييز لدى المتعاطين. واوضحوا ان هذا النوع من المواد يدفع المتعاطي الى حالة من فرط النشاط العدواني، مما يجعله يشكل خطرا حقيقيا على سلامته الشخصية وسلامة المحيطين به في المجتمع.

واكد المتخصصون في مجال العلاج النفسي ان التعامل مع حالات الادمان يتطلب حكمة بالغة من الاهالي، حيث تظل الخطوة الاهم هي التواصل مع الجهات المختصة لتامين العلاج التخصصي. وحذروا من ان تجاهل اعراض الادمان قد يؤدي الى نوبات ذهانية خطيرة، قد تدفع بالمتعاطي نحو ارتكاب تصرفات غير مسؤولة او جرائم نتيجة فقدان السيطرة على العقل والادراك.