تتجه الحكومة الاسرائيلية نحو حسم ملف الضفة الغربية بشكل نهائي عبر تكثيف الاستيطان في خطوة يراها المراقبون بمثابة الرصاصة الاخيرة في نعش اتفاق اوسلو. وكشفت المصادقة على بؤرة استيطانية جديدة شمال الضفة عن توجه استراتيجي لليمين المتطرف يهدف الى ابتلاع الاراضي الفلسطينية بالكامل وانهاء اي فرصة واقعية لقيام دولة فلسطينية مستقلة.

واظهرت البيانات الرسمية ان حكومة بنيامين نتنياهو رفعت وتيرة البناء الاستيطاني بشكل غير مسبوق خلال العامين الاخيرين. واضاف محللون ان هذا التصعيد ليس مجرد اجراء ميداني عابر بل هو تحول جوهري في بنية الاحتلال يرمي الى فرض واقع جغرافي جديد يمنع التواصل بين المدن الفلسطينية ويحولها الى جزر معزولة.

وبين الخبير في الشؤون الاسرائيلية مهند مصطفى ان ما يحدث في الضفة الغربية يمثل نسقا ثابتا تتبعه السلطات الاسرائيلية لتقويض تقسيمات اوسلو الادارية. وشدد على ان الهدف الحقيقي هو قوننة نظام الفصل العنصري وفرض الضم الفعلي للاراضي دون منح الفلسطينيين ادنى حقوق سياسية او مدنية.

استراتيجية التوسع ونسف حل الدولتين

واكد مصطفى ان اعلان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن ثورة استيطانية لا يقتصر على الضفة فقط بل يمتد ليشمل النقب والجليل. واوضح ان هذه التحركات تحظى بدعم مالي وقانوني مكثف من الحكومة مما يعكس تآكلا حادا في خيار حل الدولتين لدى المجتمع الاسرائيلي الذي يميل اغلبه اليوم نحو الضم الكامل او الانفصال العنصري.

واشار امين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي الى ان هذه السياسات تمثل مشروع تهجير وتطهير عرقي يتجاوز في خطورته نكبة عام 1948. واضاف ان الاحتلال رصد ميزانيات ضخمة تقدر بمليارات الشواكل لتعزيز البنية التحتية للمستوطنات وربطها بمركز اسرائيل عبر شبكات طرق التفافية.

وكشف البرغوثي ان الوجود الفلسطيني الصامد هو العقبة الوحيدة امام هذا المخطط الاستعماري. ودعا الى ضرورة بناء استراتيجية وطنية موحدة تتخلى عن رهانات الحلول الوسط وتعتمد على المقاومة الشعبية كاداة وحيدة لفرض ثمن باهظ على الاحتلال.

العجز الدولي ومستقبل المنطقة

واوضح وزير الدولة البريطاني السابق توبياس الوود ان الضغوط الدولية تظل قاصرة ما لم يتغير الموقف الامريكي الداعم لتل ابيب. واكد ان الفيتو الامريكي في مجلس الامن كان ولا يزال الحصن الذي يحمي اسرائيل من المساءلة الدولية عن جرائم الاستيطان والتهجير.

واضاف البرغوثي ان التقصير العربي الرسمي يثير الكثير من التساؤلات في ظل تهديد الامن القومي لدول الجوار مثل الاردن ومصر. واشار الى ان استمرار هذا الصمت يمنح الاحتلال ضوءا اخضر للمضي قدما في مشروعه التوسعي الذي يهدد استقرار المنطقة باكملها.

وختم المحللون بالتأكيد على ان مستقبل الضفة يتأرجح بين سيناريو الضم وترسيخ نظام الابارتايد وبين تفعيل المقاومة الشعبية والضغط الدولي. واكدوا ان نجاح اي تحرك فلسطيني يعتمد بشكل مباشر على القدرة في عزل اسرائيل دوليا وتحويلها الى دولة منبوذة في نظر الرأي العام العالمي.