كشفت بيانات حديثة صادرة عن الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني عن بلوغ مستويات الاكتظاظ في قطاع غزة ارقاما غير مسبوقة عالميا، حيث وصلت الكثافة السكانية الى 35 الف نسمة في الكيلومتر المربع الواحد. واظهرت المعطيات ان غالبية الفلسطينيين باتوا يعيشون خارج حدود فلسطين التاريخية في ظل ظروف ديموغرافية بالغة التعقيد، بينما يواجه السكان في القطاع واقعا استثنائيا نتيجة تضييق مساحات العيش الامنة للنازحين.

واكدت الاحصاءات ان اكثر من مليوني نازح يتكدسون في مساحة ضيقة لا تتجاوز 36 بالمئة من مساحة القطاع الاصلية، مما خلق ازمة انسانية خانقة. وبينت التقارير ان الشعب الفلسطيني يواجه تحولات اجتماعية جذرية نتيجة فقدان عشرات الالاف من الاطفال لوالديهم، فضلا عن ارتفاع اعداد الارامل بشكل كبير جراء الاحداث الجارية.

واضافت المعطيات ان المجتمع الفلسطيني لا يزال يصنف ضمن المجتمعات الفتية، حيث تشكل الفئة العمرية دون سن الثلاثين نحو 65 بالمئة من اجمالي السكان. وشددت الارقام على ان نسبة الاطفال دون سن الثامنة عشرة تبلغ نحو 43 بالمئة، مما يضع اعباء اضافية على مستقبل التنمية والتعليم في ظل تدمير البنية التحتية.

مؤشرات الصحة والاقتصاد في ظل الازمة

وبينت البيانات الصحية ارتفاعا مقلقا في معدلات وفيات الامهات في غزة، حيث قفزت الارقام من 17.4 حالة الى 145 حالة لكل 100 الف ولادة حية. واوضحت ان نحو 60 الف امرأة حامل يفتقرن الى الرعاية الصحية الاساسية والمنتظمة، مما ينذر بكارثة صحية مستمرة.

واشارت التقارير الاقتصادية الى انهيار حاد في سبل العيش، حيث تجاوزت معدلات البطالة حاجز 80 بالمئة في قطاع غزة، بينما سجلت الضفة الغربية نحو 29 بالمئة. واكدت ان هذه المؤشرات تعكس حجم الاثر الاقتصادي العميق الذي خلفته الظروف الراهنة على الاسر الفلسطينية.

واختتمت المعطيات بتوضيح التوزيع الديموغرافي للفلسطينيين حول العالم، حيث وصل عددهم الى اكثر من 15 مليون نسمة، يتوزعون بين الضفة والقطاع والدول العربية والشتات. واوضحت ان هذه الارقام تعكس صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بوجوده رغم كافة التحديات الديموغرافية والاجتماعية التي يواجهها.