استعادت سوريا رسميا حق التصويت داخل منظمة حظر الاسلحة الكيماوية في خطوة تعكس تحولا جذريا في علاقة دمشق مع المؤسسات الدولية بعد سنوات من العزلة والقطيعة. وجاء هذا القرار من قبل المجلس التنفيذي للمنظمة تتويجا لحالة من الانفتاح والتعاون البناء الذي أبدته السلطات السورية الجديدة تجاه ملف التخلص من ترسانة الاسلحة السامة الموروثة من الحقبة السابقة. واوضحت المنظمة ان هذا القرار ينهي فترة عقوبات استمرت خمس سنوات فرضت على سوريا نتيجة استخدام الغازات السامة في هجمات سابقة.
واكدت الهيئة الدولية ان الخطوة جاءت نتيجة لالتزام دمشق بالشفافية والسماح للمفتشين الدوليين بالوصول الى مواقع غير معلنة كانت تحتوي على مخزونات من القنابل والصواريخ الكيماوية. واضافت التقارير الصادرة عن المنظمة ان التعاون الحالي مكن الفرق الفنية من العثور على مواد خطيرة وتحديد خطط لتدميرها في مواقع استراتيجية مثل منطقة القطيفة شمال العاصمة. وبينت المنظمة ان هذه الانجازات الملموسة تعد مؤشرا قويا على رغبة البلاد في طي صفحة الماضي والانخراط بشكل كامل في المواثيق الدولية.
مرحلة جديدة من التعاون الدولي
وكشف المدير العام للمنظمة فيرناندو ارياس ان التقدم المحرز في هذا الملف يمثل ثمرة لجهود مشتركة بين الامانة الفنية والجانب السوري. واشار الى ان هذه التطورات تزامنت مع تحركات سياسية دولية واسعة تهدف الى اعادة دمج سوريا في المنظومة العالمية. وشدد على ان الخطوات العملية التي اتخذتها الحكومة السورية الجديدة في التعامل مع الارث الكيماوي ساهمت بشكل مباشر في استعادة الثقة الدولية.
واوضحت مصادر مطلعة ان القيادة السورية الحالية تسعى جاهدة لترميم العلاقات مع المجتمع الدولي وابعاد البلاد عن سياسات العزلة التي فرضت في السابق. واضافت ان الالتزام بتدمير ما تبقى من مواد سامة يعد جزءا من استراتيجية اوسع لاعادة الاعمار والاستقرار. واكدت ان اعادة تفعيل البعثة الدائمة لسوريا في لاهاي منذ اواخر العام الماضي كانت اشارة مبكرة على هذا التوجه نحو الانفتاح.
تداعيات القرار على المشهد السوري
واظهرت التقديرات الدولية ان سوريا كانت تمتلك عشرات المواقع التي يشتبه في احتوائها على مواد كيميائية تتجاوز ما تم الاعلان عنه في عام 2013. واوضحت المنظمة ان العمل جار حاليا لضمان تدمير كافة المواد المتبقية بشكل آمن ونهائي وفق المعايير الدولية المتبعة. وبينت ان هذا المسار يضع حدا للاتهامات السابقة ويفتح الباب امام تعاون تقني مستمر لضمان خلو البلاد من أي اسلحة محظورة.
واشار مراقبون الى ان استعادة حق التصويت لا تعد فقط مكسبا دبلوماسيا بل هي اعتراف دولي بالتغيرات السياسية والامنية التي شهدتها سوريا مؤخرا. واكدت المنظمة ان التنسيق سيبقى مستمرا لضمان عدم تكرار مآسي الماضي. واختتمت المنظمة بيانها بالاشارة الى ان التعاون البناء هو السبيل الوحيد لتحقيق الامن الاقليمي والدولي وضمان تنفيذ الاتفاقيات المتعلقة بحظر الاسلحة الكيماوية بالكامل.
