كشفت الامم المتحدة عن ملامح خطتها المالية للفترة المقبلة مؤكدة عدم وجود نية لاجراء المزيد من الاقتطاعات في ميزانيتها العامة وذلك عقب نجاح سلسلة من اجراءات الاصلاح المالي التي لاقت قبولا دوليا واسعا لا سيما من الولايات المتحدة الامريكية التي تعد الممول الاكبر للمنظمة الدولية.

وبينت المنظمة ان التوجه الحالي يركز على تثبيت سقف الانفاق عند مستوياته الحالية دون الحاجة لتقليصات اضافية بعد ان اثمرت مبادرة اعادة الهيكلة الشاملة المعروفة باسم يون 80 عن نتائج ملموسة في ترشيد المصروفات الادارية والتشغيلية.

واوضحت التقارير ان الامم المتحدة اتخذت خطوات جريئة خلال الفترة الماضية شملت نقل العديد من الوظائف الادارية من مدن ذات تكاليف معيشية مرتفعة الى مواقع اكثر اقتصادية الى جانب دراسة دمج بعض الوكالات التابعة لها لضمان فعالية اكبر في الاداء الوظيفي.

استقرار مالي وسط اشادة دولية

واكد غاي رايدر وكيل الامين العام للسياسات ان الميزانية المرتقبة ستظل عند سقفها الحالي مشيرا الى ان المنظمة حققت تقدما كبيرا في معالجة الازمات المالية التي واجهتها سابقا نتيجة تراكم المساهمات غير المسددة من قبل بعض الدول الاعضاء.

واضاف رايدر ان واشنطن ابدت تجاوبا ايجابيا مع هذه الاصلاحات حيث انخرط ممثلو الولايات المتحدة بفاعلية في مسار التغيير المالي الذي تنتهجه الامم المتحدة ضمن احتفالاتها بمرور ثمانية عقود على تاسيسها مما يعزز الثقة في مسار الشفافية المتبع حاليا.

وشدد المسؤول الاممي على ان الحوارات لا تزال مستمرة مع الجانب الامريكي بشان الالتزامات المالية المتراكمة مؤكدا ان المنظمة تمكنت من ايصال رسالتها بوضوح حول ضرورة استدامة التمويل لتمكين المؤسسة من اداء مهامها في حفظ السلام والامن الدوليين.

مستقبل الاصلاحات في الامم المتحدة

وذكرت مصادر مطلعة ان الامين العام للمنظمة كان قد حذر في وقت سابق من مخاطر الازمة المالية التي هددت استقرار العمليات الاممية بسبب تاخر الدول في سداد حصصها السنوية وهو ما دفع المنظمة لتبني استراتيجيات تقشفية صارمة لضمان استمراريتها.

وبين ان نجاح هذه الاصلاحات يمثل خطوة اولى هامة نحو استعادة التوازن المالي للمنظمة الدولية حيث تسعى الامم المتحدة من خلال هذه التوجهات الجديدة الى تقديم نموذج اكثر فاعلية وكفاءة في ادارة الموارد المالية المتاحة لديها.

واشار المختصون الى ان هذه المرحلة تعد مفصلية في تاريخ المنظمة التي تسعى لتحويل التحديات المالية الى فرص حقيقية للتطوير الاداري بما يخدم اهدافها العالمية ويضمن استجابة سريعة للازمات الدولية المتلاحقة.