تستعد الجزائر لطي صفحة الحملات الانتخابية مع انطلاق عملية التصويت لاختيار ممثلي الشعب في البرلمان، حيث يقف نحو 24.7 مليون ناخب امام اختبار حقيقي لتحديد وجهة العملية السياسية القادمة في ظل ترقب رسمي واسع لحجم الاقبال على صناديق الاقتراع.
واضافت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات دعوات مكثفة عبر رسائل نصية تحث المواطنين على المشاركة الفاعلة في صياغة القرار الوطني، مراهنة على تقليص فجوة العزوف التي طبعت الاستحقاقات السابقة في مشهد سياسي يبحث عن شرعية شعبية جديدة.
وبينت المعطيات الرسمية ان عدد الناخبين المسجلين يتوزع بين الداخل والخارج، مع بدء تصويت الجالية في الخارج وسط تقارير تتحدث عن استجابة متفاوتة في الدوائر الدولية، وهو ما يعكس محاولة السلطات لرفع نسبة المشاركة وتجاوز حاجز المقاطعة الذي سجل في محطات انتخابية سابقة.
خريطة التنافس الحزبي والبرلماني
وكشفت الارقام الرسمية عن تنافس نحو 10 الاف مترشح للفوز بـ 407 مقاعد في الغرفة السفلى للبرلمان، حيث تتصارع ثمانية احزاب كبرى على نيل الاغلبية المطلقة وسط استمرار حضور الاحزاب الموالية للحكومة ومشاركة لافتة لبعض قوى المعارضة التي اختارت خوض غمار التجربة الحالية.
واكد المراقبون ان الحملة الانتخابية اتسمت بطابع التواصل الجواري المباشر بدلا من المهرجانات الكبرى، وذلك في محاولة من المترشحين لامتصاص حالة الفتور الشعبي ومواجهة التساؤلات الصريحة حول جدوى التغيير عبر بوابة المؤسسة التشريعية، في وقت يواجه فيه السياسيون تحدي اقناع المواطن ببرامجهم.
واوضح كريم خلفان رئيس سلطة الانتخابات بالنيابة ان عملية تصويت الجالية تسير في اجواء مقبولة، مستشهدا بتجاوب الناخبين في العديد من العواصم العالمية رغم الظروف المناخية الصعبة، مبينا ان السلطة تتابع عن كثب مجريات الاقتراع لضمان سير العملية في ظروف تنظيمية محكمة.
تداعيات اقصاء المترشحين على المشهد
وشددت جهات سياسية على ان مرحلة مراجعة القوائم التي ادت لاستبعاد الاف المترشحين بسبب شبهات المال الفاسد او انعدام الاهلية، قد تركت اثرا عميقا في بنية التنافس الانتخابي، حيث اعتبرها البعض اداة لضبط المسار السياسي بينما رأت فيها المعارضة تقليصا للهامش الديمقراطي.
وكشف المحلل السياسي بشير حسني تهامي ان الرهان الحقيقي للاقتراع لا يكمن في عدد المقاعد بقدر ما يرتبط بقدرة الاحزاب على كسر طوق العزوف، موضحا ان الصناديق ستكون بمثابة مرآة تعكس مدى ثقة المجتمع في الآليات المؤسساتية الحالية.
وبين المحلل ان نتائج الانتخابات لن تكون مجرد ارقام فنية، بل مؤشرات سياسية تكشف عن عمق العلاقة بين الناخب والمؤسسات الرسمية، مشيرا الى ان القراءة التحليلية لما بعد الاقتراع ستكشف الكثير عن مستقبل الاصلاح السياسي في البلاد.
