كشفت دراسة اقتصادية حديثة عن تداعيات خطيرة لسياسة بكين النقدية تجاه عملتها المحلية، حيث اشارت البيانات الى ان ابقاء اليوان عند مستويات منخفضة بشكل متعمد يكبد الاقتصاد الالماني خسائر فادحة تقدر بمليارات الدولارات سنويا. واوضحت النتائج ان هذا التلاعب في سعر الصرف يحرم برلين من فرص نمو حقيقية، مما يؤثر بشكل مباشر على الناتج المحلي الاجمالي ويضعف من تنافسية المنتجات الالمانية في الاسواق العالمية.
وبينت الدراسة التي اعدها معهد الاقتصاد الالماني ان التقييم العادل لليوان الصيني كان سيؤدي الى رفع الناتج المحلي الاجمالي لالمانيا بنسبة ملموسة خلال السنوات القليلة المقبلة، مؤكدة ان المكاسب الضائعة تصل الى نحو 49 مليار دولار. واكد الباحثون ان هذه الارقام تعكس خللا هيكليا في التبادل التجاري، حيث تستفيد بكين من خفض قيمة عملتها لجعل صادراتها ارخص ثمنا، مما يؤدي الى تضخم كبير في الواردات الصينية الى المانيا وتراجع الصادرات الالمانية في المقابل.
واضاف التقرير ان العجز في الميزان التجاري بين البلدين اتسع بشكل لافت ليصل الى مستويات قياسية تتجاوز 100 مليار دولار، مشددا على ان هذا الوضع يمثل تحديا كبيرا للشركات الالمانية. واوضح خبراء المعهد ان الادارة النقدية الصينية تعمل كعائق امام التجارة الحرة، حيث تمنح المنتجات الصينية حصصا سوقية غير عادلة، مما يستوجب تحركا اوروبيا لفرض رسوم تعويضية تضمن تكافؤ الفرص.
مواجهة التلاعب النقدي وحماية الاسواق
وشدد الخبراء على ان التقييم العادل للعملة الصينية ليس مطلبا المانيا فحسب، بل هو ضرورة لاعادة التوازن الى الاقتصاد الصيني نفسه الذي يعتمد بشكل مفرط على التصدير. واشاروا الى ان استمرار النهج الحالي يفاقم من التوترات الاقتصادية الدولية ويخلق بيئة تنافسية غير متكافئة تضر بمصالح الاقتصاديات الكبرى.
وذكرت السلطات النقدية في الصين في المقابل ان سياساتها تهدف الى الحفاظ على استقرار اليوان وفق اليات السوق، نافية وجود اي نية لتحقيق مزايا تجارية غير مشروعة عبر خفض قيمة العملة. واكد المسؤولون الصينيون تمسكهم بمرونة سعر الصرف والعمل على تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، معتبرين ان التوقعات الدولية تجاه عملتهم تفتقر الى الدقة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المتغيرة.
