كشفت التطورات السياسية الاخيرة عن وجود فجوات واسعة بين الولايات المتحدة وايران تتطلب حلولا جذرية للوصول الى ارضية مشتركة تنهي حالة الصراع الراهنة. وتبرز في المشهد الحالي مطالب متبادلة تبدأ من الملفات النووية الحساسة وصولا الى النزاعات الاقليمية في لبنان ومحيطه. واظهرت المعطيات ان المفاوضات لا تزال تصطدم بعقبات جوهرية تتعلق بالامن القومي للطرفين ومصالح حلفائهما في المنطقة.
واكد مراقبون ان واشنطن تضع على رأس اولوياتها تقليص مخزون اليورانيوم المخصب لدى طهران لضمان عدم الوصول الى القدرة على انتاج سلاح نووي. وبينت التقارير ان الادارة الامريكية الحالية ترفض التنازل عن شروطها الصارمة بينما تصر طهران على حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. واضافت المصادر ان مسالة اجهزة الطرد المركزي المتطورة ونظام التفتيش الدولي تظل نقاط خلافية يصعب تجاوزها في جولات الحوار الحالية.
واوضحت التقديرات ان ملف الصواريخ الباليستية يمثل تحديا اضافيا في قائمة المطالب الامريكية التي تهدف الى الحد من مدى تلك الصواريخ لضمان امن اسرائيل. وشدد الجانب الايراني في المقابل على ان ترسانته التقليدية خط احمر غير قابل للنقاش او التفاوض. واشارت التحليلات الى ان هذا الملف يربط بشكل وثيق بين القدرات العسكرية الايرانية والتوترات المستمرة في الشرق الاوسط.
تحديات الممرات البحرية والاقتصاد
واظهر اغلاق مضيق هرمز تداعيات اقتصادية عالمية خطيرة حيث تسبب في اضطراب امدادات الطاقة وارتفاع اسعار الوقود والمواد الغذائية بشكل غير مسبوق. واكدت واشنطن ان اعادة فتح الممر المائي تعد اولوية قصوى لضمان استقرار الاسواق الدولية. واضافت طهران ان فك الحصار عن موانئها ورفع العقوبات الاقتصادية يمثلان جوهر مطالبها مقابل التعاون في قضايا الامن البحري.
وبينت المعطيات ان الاقتصاد الايراني يعاني تحت وطأة العقوبات الامريكية المشددة مما يجعله يدفع نحو ضرورة الافراج عن الاصول المجمدة في البنوك الاجنبية. واوضحت ان طهران تطالب بتعويضات عن الاضرار الناتجة عن الصراع المستمر. واكدت تقارير ان اي اتفاق مستقبلي قد يتضمن برامج استثمارية كجزء من صفقة شاملة تهدف الى تهدئة الاوضاع الداخلية في ايران.
واشارت التطورات الى ان النفوذ الايراني في لبنان يظل عقبة امام اي تفاهمات واسعة نظرا لتمسك طهران بضرورة شمول اي اتفاق لوضع حلفائها هناك. وشدد المسؤولون الايرانيون على اهمية انسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان كشرط لضمان الاستقرار الاقليمي. واضافت التحليلات ان الموقف الاسرائيلي المعارض لاي قيود على تحركاتها العسكرية يضع واشنطن في موقف حرج بين مطالب حليفتها والضرورات السياسية للاتفاق مع طهران.
