سجلت الصادرات الصناعية الاردنية اداء لافتا ومتميزا خلال الربع الاول من العام الحالي حيث تجاوزت قيمتها حاجز الملياري دينار لتصل الى نحو 2.027 مليار دينار مقابل 1.976 مليار دينار للفترة ذاتها من العام الماضي محققة بذلك نموا ملموسا بنسبة 2.6 بالمئة. وكشفت بيانات التجارة الخارجية ان هذا النمو يعكس الدور الحيوي للصناعة الوطنية كمحرك اساسي للاقتصاد وقاطرة رئيسية للصادرات الوطنية التي استحوذ القطاع الصناعي منها على ما نسبته 95 بالمئة من اجمالي الصادرات البالغة 2.129 مليار دينار.

واوضحت غرفة صناعة الاردن ان هذا الانجاز يعزز من مكانة المنتج الوطني في الاسواق العالمية ويؤكد قدرة القطاع على توليد العملات الاجنبية ودعم الاقتصاد الوطني بشكل مباشر. واضافت ان الاسواق الاوروبية والاسيوية لعبت دورا محوريا في هذا النمو حيث شهدت الصادرات الى دول اوروبا خارج الاتحاد الاوروبي طفرة كبيرة بنسبة 114 بالمئة بينما حققت الصادرات الى دول الاتحاد الاوروبي ارتفاعا بنسبة 71 بالمئة.

وبينت الارقام ان التوسع في الاسواق الاسيوية كان لافتا ايضا اذ ارتفعت الصادرات الى دول شرق اسيا بنسبة 56 بالمئة فيما سجلت دول اسيوية اخرى نموا بنسبة 33 بالمئة مما يشير الى نجاح استراتيجية تنويع الاسواق التصديرية وتقليل الاعتماد على الاسواق التقليدية التي شهدت بعض التراجعات في الطلب.

التوسع في الاسواق العالمية يعزز مرونة الصناعة الوطنية

واكدت البيانات ان سويسرا تصدرت قائمة الدول الاكثر استيرادا للمنتجات الاردنية بزيادة 89 مليون دينار تلتها الصين بزيادة 43 مليون دينار ثم هولندا وسوريا. واشارت الى ان هذا التوسع الناجح ساهم في تعويض التراجع الذي طال بعض الاسواق التقليدية في امريكا الشمالية وبعض الدول العربية مما يعكس مرونة عالية للمصنعين الاردنيين في التكيف مع المتغيرات الدولية.

وتابعت ان الولايات المتحدة الامريكية لا تزال تحافظ على مركزها كأكبر سوق للصادرات الصناعية الاردنية رغم التحديات حيث بلغت قيمة الصادرات اليها 457 مليون دينار تليها السعودية ثم العراق والهند. وشددت على ان القدرة على النفاذ الى اسواق جديدة وواعدة تعد مؤشرا قويا على تنافسية المنتج الاردني وجودته العالية.

واوضحت التقارير ان قطاع الصناعات التعدينية قاد قاطرة النمو مسجلا زيادة بنحو 41 مليون دينار بينما جاءت الصناعات العلاجية والطبية في المرتبة الثانية من حيث المساهمة في النمو تلتها قطاعات الجلود والمحيكات والإنشاءات التي سجلت نسب نمو قياسية.

تنوع القاعدة التصديرية ركيزة اساسية للنمو

واكدت المؤشرات ان نمو الصادرات كان مدفوعا بتنوع المجموعات السلعية حيث تصدر البوتاس الخام قائمة السلع الاكثر نموا يليه المنتجات الكيماوية العضوية ومحضرات الصيدلة والالبسة والاسمنت. واضافت ان دخول منتجات جديدة الى قائمة التصدير يعزز من متانة القاعدة الانتاجية ويقلل من مخاطر التركيز على عدد محدود من الاصناف.

وبينت ان زيوت التشحيم وبقايا الصناعات الغذائية سجلت هي الاخرى معدلات نمو مرتفعة مما يعكس تكاملا في القطاعات الانتاجية وتوسعا في مجالات القيمة المضافة. واكدت ان هذه النتائج تأتي ثمرة للجهود المستمرة في تحسين تنافسية الصناعة الوطنية وتسهيل وصولها الى الاسواق الدولية.

وختمت بالاشارة الى ان الصناعة الاردنية تواصل المضي قدما نحو تحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي من خلال تعزيز الصادرات وتطوير القدرات الانتاجية. واوضحت ان المرحلة المقبلة ستشهد تركيزا اكبر على اقتناص الفرص التصديرية المتاحة في مختلف القارات لضمان استدامة النمو الاقتصادي الوطني.