تتواصل معاناة العائلات الفلسطينية في قطاع غزة وسط دوامة من الحيرة والالم مع استمرار غياب الاف الاطفال الذين تبخرت اثارهم في ظروف غامضة خلال الحرب المستمرة. وتعيش الاسر التي فقدت ابناءها في حالة من الترقب اليومي بانتظار بارقة امل تكشف عن مصير فلذات اكبادهم الذين خرجوا ولم يعودوا.
واظهرت التقديرات الميدانية ان قائمة المفقودين تضم الاف الاسماء الذين لا يعرف ذووهم ما اذا كانوا تحت الانقاض او معتقلين لدى قوات الاحتلال او في عداد الشهداء الذين لم يتم التعرف على هوياتهم بعد. وتؤكد العائلات انها طرقت كل الابواب الممكنة وبحثت في المشافي ومراكز الايواء دون الوصول الى معلومة واحدة تطفئ نار القلق في قلوبهم.
وكشفت امهات وآباء عن قصص مؤلمة لاطفال خرجوا لجلب المساعدات او شراء احتياجات منزلية في لحظات فارقة من الحرب ليصبحوا فجأة في عداد المفقودين. واضاف الاهالي انهم يواجهون صعوبات بالغة في الحصول على أي معلومة رسمية في ظل الفوضى التي خلفتها العمليات العسكرية المستمرة منذ عامين.
قصص من الوجع لا تزال تنتظر الحقيقة
وبينت سوسن الرقب ان نجلها احمد خرج في اغسطس من عام 2025 باتجاه محور موراج للحصول على مساعدات غذائية لاسرته لكنه لم يعد منذ ذلك الحين. واكدت الام المكلومة انها سألت كل من تحرر من سجون الاحتلال علها تجد خبرا يطمئن قلبها ولكن دون جدوى.
واوضحت وفاء بلور ان مأساتها تضاعفت بعد ان فقدت شقيقها اشرف الذي خرج لقضاء حاجة منزلية فلحق به شقيقه عدنان للبحث عنه ليختفي الاثنان معا في ظروف غامضة. وشدد افراد العائلة على ان الامل لا يزال يراودهم رغم انقطاع كل السبل المعتادة للوصول الى الحقيقة.
واشار ايمن صالح الى ان طفله محمود اختفى خلال العمليات العسكرية في مخيم النصيرات مما اضطر العائلة للبقاء في المنطقة لفترة طويلة بحثا عنه تحت القصف. واضاف الوالد ان زوجته فقدت النطق من هول الصدمة والانتظار الطويل الذي لم يسفر عن أي نتيجة حتى الان.
ارقام مرعبة تعكس حجم الكارثة الانسانية
وكشفت ندى نبيل مديرة المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرا ان الاعداد المتداولة للمفقودين تتراوح بين سبعة الى ثمانية الاف شخص. واوضحت ان الارقام تظل تقديرية في ظل تعذر الوصول الى المناطق التي تسيطر عليها القوات الاسرائيلية والتي يعتقد انها تحوي اعدادا كبيرة من الضحايا.
واكدت نبيل ان من بين المفقودين نحو الفين وتسعمئة طفل يتوزعون بين من هم تحت الركام او من اعتقلوا دون الافصاح عن هوياتهم. وبينت ان جهود التوثيق تواجه عقبات هائلة بسبب استمرار العمليات العسكرية وحظر الوصول الى مناطق واسعة من القطاع.
واضافت الباحثة ان السلطات الاسرائيلية ترفض الكشف عن قوائم المعتقلين في السجون السرية مما يجعل مصير مئات الاطفال مجهولا بشكل كامل. وشددت على ان الحل الوحيد يتطلب انسحاب القوات العسكرية للسماح بانتشال الجثامين والبحث عن الاحياء تحت الانقاض.
احصائيات قاسية عن طفولة غزة
وذكرت بيانات وزارة التنمية الاجتماعية ان عدد الشهداء الاطفال وصل الى اكثر من واحد وعشرين الف طفل منذ بدء الاحداث الاخيرة. واوضحت الارقام ان عدد الايتام في القطاع قفز الى اربعة وستين الفا وستمئة وثلاثة وثلاثين طفلا فقدوا احد والديهم او كليهما.
واضافت الاحصائيات ان هناك مئات الاطفال اصبحوا الناجين الوحيدين من عائلاتهم بعد ان ابيدت اسرهم بالكامل تحت القصف. واكدت التقارير ان هذه الارقام تعكس حجم الدمار الاجتماعي والنفسي الذي لحق بالجيل الناشئ في غزة نتيجة الحرب.
واوضحت المصادر ان اعداد الايتام الذين فقدوا امهاتهم تتجاوز الاربعة وثلاثين الفا بينما يعيش الالاف الاخرون في ظروف معيشية قاسية تفتقر لابسط مقومات الحياة بعد فقدان السند الاسري.
