كشفت تقارير ميدانية حديثة عن توسع ملحوظ في رقعة السيطرة العسكرية الاسرائيلية داخل قطاع غزة، حيث تجاوزت المساحة التي يسيطر عليها الجيش ما كان متفقا عليه ضمن تفاهمات وقف اطلاق النار السابقة. واظهرت المعطيات الميدانية ان القوات الاسرائيلية قامت بتحريك ما يعرف بالخط الاصفر باتجاه المناطق الغربية، مما ادى الى تآكل المناطق المتبقية للفلسطينيين ورفع نسبة السيطرة المباشرة للجيش الى اكثر من 60% من اجمالي مساحة القطاع. واكدت مصادر مطلعة ان هذا الزحف الميداني يتم عبر عمليات عسكرية متلاحقة تشمل تغيير مواقع الحواجز الاسمنتية، وهو ما يفرض واقعا جغرافيا جديدا يتجاوز التقديرات التي وضعت في وقت سابق.

واوضحت خبيرة نظم المعلومات الجغرافية لوري بوفيه ان المنطقة العازلة التي تفرضها اسرائيل لم تعد تقتصر على الحدود التقليدية، بل امتدت لتشمل ما اصطلح على تسميته بالخط البرتقالي الذي يفرض قيودا صارمة على حركة المنظمات الانسانية. وبينت التحليلات ان هذا التوسع المستمر يجري في مناطق حيوية مثل حي الزيتون، حيث رصدت اليات عسكرية وهي تعيد رسم الحدود الميدانية بشكل تدريجي. وشددت التقارير على ان هذا التغير في خارطة السيطرة يقلص المساحة المتاحة للمدنيين بشكل كبير، مما يعمق الازمات الانسانية القائمة في ظل تكدس النازحين في رقعة جغرافية ضيقة للغاية.

تداعيات تجاوز الخطوط الفاصلة على المشهد الميداني

واضافت المصادر ان التحرك الاسرائيلي نحو الغرب يمثل خروجا واضحا عن بنود الاتفاقات التي توسطت فيها اطراف دولية، والتي كانت تهدف في مراحلها الاولى الى ضمان انسحابات جزئية وتسهيل دخول المساعدات. واكد قياديون في الفصائل الفلسطينية ان الاحتلال يتنصل من التزاماته الميدانية عبر خلق واقع جديد على الارض، مستغلا الغطاء العسكري لتثبيت نقاط ارتكاز دائمة في عمق القطاع. واشار متابعون الى ان هذا السلوك العسكري يعكس استراتيجية طويلة الامد تهدف الى فرض سيطرة شاملة، متجاهلة بذلك كافة التحذيرات الاممية والدولية بشأن مخاطر هذا التمدد على حياة الملايين.

وذكرت المعطيات ان الجيش الاسرائيلي لم يقدم اي توضيحات حول هذا التوسع الميداني، رغم التقارير التي وثقت تحرك الاليات العسكرية وتغيير معالم الخطوط الفاصلة بشكل مستمر. واوضح مراقبون ان استمرار هذا النهج ينسف فرص العودة الى التهدئة الحقيقية، خاصة وان المناطق التي يتم ضمها للسيطرة الاسرائيلية كانت تعتبر في السابق ملاذات آمنة نسبيا للنازحين. واكدت تقارير المنظمات الدولية ان تكلفة هذا التوسع لا تقاس بالمساحة فحسب، بل بالانهيار التام للبنية التحتية والقدرة على ادارة الملف الانساني في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة.