كشفت دراسة حديثة ان واردات الاتحاد الاوروبي من الغاز الطبيعي المسال القادم من روسيا وصلت الى اعلى مستوياتها منذ بدء الصراع في اوكرانيا. واظهرت البيانات ان القارة العجوز ما زالت تعتمد بشكل لافت على موارد الطاقة الروسية رغم كل المحاولات السياسية والاقتصادية لتقليص هذا الاعتماد والبحث عن بدائل اخرى لتنويع مصادر التوريد.
واوضحت الدراسة ان حجم الواردات سجل قفزة نوعية خلال الربع الاول من العام الجاري بنسبة وصلت الى 16 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبينت الارقام ان دولا مثل فرنسا واسبانيا وبلجيكا تصدرت قائمة الدول الاكثر استيرادا لهذه الشحنات مما يعكس استمرار تدفق الغاز الروسي الى الاسواق الاوروبية رغم القيود المفروضة.
واضافت الدراسة ان هذا الاتجاه التصاعدي لم يتوقف عند الربع الاول بل استمر في شهر ابريل الماضي مع زيادة اضافية بلغت 17 بالمئة. وشددت على ان الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط وتعطل سلاسل الامداد العالمية لعبا دورا محوريا في دفع الاسواق الاوروبية نحو التمسك بالغاز الروسي كمصدر متاح ومستقر.
تحديات الاستغناء عن الغاز الروسي
واكد الخبراء ان هذه الارقام تضع المفوضية الاوروبية امام تحديات صعبة في مساعيها الرامية الى التخلص الكامل من موارد الطاقة الروسية بحلول خريف عام 2027. واشارت البيانات الى ان الغاز المسال شكل نحو 45 بالمئة من اجمالي واردات الغاز الاوروبية في الفترة الاخيرة بينما جاءت بقية الكميات عبر خطوط الانابيب التقليدية.
واوضحت المعطيات ان روسيا لا تزال تحتفظ بمكانتها كثاني اكبر مورد للغاز الطبيعي المسال الى الاتحاد الاوروبي رغم العقوبات الغربية المشددة. واكدت ان هذا الواقع يفرض تساؤلات حول مدى قدرة الدول الاوروبية على تنفيذ خططها الطموحة لقطع شريان التمويل المالي الذي يغذي الحرب في اوكرانيا عبر تقليص واردات الطاقة.
وبينت الاحصائيات ان النرويج تصدرت قائمة الموردين للاتحاد الاوروبي بحصة بلغت 31 بالمئة تليها الولايات المتحدة بنسبة 28 بالمئة ثم روسيا بنسبة 14 بالمئة عند احتساب اجمالي الغاز المسال والمنقول عبر الانابيب. وتوقع التقرير ان تزيد الولايات المتحدة من هيمنتها على سوق الغاز الاوروبي لتصل حصتها الى 80 بالمئة من الغاز المسال بحلول عام 2028.
