يواجه ملف المفقودين في قطاع غزة تعقيدات انسانية غير مسبوقة في ظل استمرار الحرب التي حولت احياء سكنية كاملة الى ركام، حيث تتضارب انباء المصير بين آلاف المواطنين الذين لا يزالون تحت الانقاض واخرين اختفت اثارهم في ظروف غامضة، واكد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل ان هذا الملف يمثل احد اكثر جوانب الحرب ايلاما وصعوبة، مبينا ان التحديات الميدانية تحول دون تحديد ارقام دقيقة لهؤلاء المفقودين في ظل ظروف القصف المتواصل.
وكشف بصل ان تصنيف المفقودين ينقسم الى شقين رئيسيين، موضحا ان القسم الاول يضم من يعتقد وجودهم تحت ركام المنازل المدمرة، بينما يشمل القسم الثاني من خرجوا من منازلهم ولم يعودوا، واضاف ان الدفاع المدني اعتمد منذ الايام الاولى على افادات الاهالي لتوثيق الاعداد، حيث اشارت التقديرات الاولية في ذلك الوقت الى وجود اكثر من عشرة الاف مفقود، مما يعكس حجم الكارثة التي يعيشها القطاع.
تحديات البحث عن المفقودين تحت الركام
وبين بصل ان عمليات انتشال الجثامين شهدت تطورا خلال الاشهر الماضية بفضل التنسيق المحدود مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر، موضحا انه تم انتشال ما يزيد عن الف وخمسمائة شهيد بجهود مشتركة، واضاف ان نحو ثمانية الاف وخمسمائة شخص لا يزالون في عداد المفقودين تحت الانقاض، بينهم اعداد كبيرة من الاطفال والنساء وكبار السن والمرضى الذين تقطعت بهم السبل في مناطق القصف العنيف.
واشار الى ان بعض المفقودين كانوا يتواجدون في مناطق اعتقدوا انها امنة او توجهوا نحو ما يعرف بالخط الاصفر قبل ان تنقطع اخبارهم تماما، واكد ان غياب المعدات والامكانيات التقنية الثقيلة يفاقم من صعوبة الوصول الى العالقين تحت الانقاض، مشددا على ان العمل يتطلب استقرارا ميدانيا وتوفير معدات متخصصة لا تتوفر حاليا في ظل الحصار المطبق.
غموض مصير من خرجوا ولم يعودوا
واوضح بصل ان ملف من خرج ولم يعد يزداد غموضا مع تسجيل اكثر من ثلاثة الاف حالة فقدان، مبينا ان هؤلاء اختفت اثارهم في مناطق متفرقة بما فيها مناطق المساعدات او قرب التجمعات العسكرية، واضاف ان هناك احتمالات قوية بتعرض جزء منهم للاعتقال، مما دفع الدفاع المدني لتوجيه مناشدات عاجلة للجنة الدولية للصليب الاحمر للكشف عن مصير المعتقلين لدى الجانب الاسرائيلي.
واكد ان الجهاز يسعى حاليا الى استحداث نماذج توثيق رسمية سيتم تعبئتها من قبل ذوي المفقودين، موضحا ان هذه الخطوة تهدف الى بناء قاعدة بيانات دقيقة تساهم في كشف الحقيقة، واضاف ان الجهود مستمرة رغم كل العقبات للوصول الى اجابات تنهي حالة الانتظار المؤلمة لالاف العائلات الفلسطينية التي لا تزال تبحث عن احبائها.
