يواجه الاف الصيادين في قطاع غزة واقعا مريرا يتسم بالملاحقة المستمرة والاعتداءات المباشرة التي تشنها قوات الاحتلال في عرض البحر. وتتحول رحلة البحث عن الرزق اليومية الى مغامرة محفوفة بالمخاطر في ظل استهداف متعمد للمراكب الصغيرة ومنع الصيادين من الوصول الى مساحات الصيد المسموح بها. واضاف مراقبون ان هذه الممارسات ادت الى تدمير شبه كامل لمعدات الصيد وتسببت في فقدان نحو اربعة الاف صياد لمصدر دخلهم الوحيد. وبينت الاحصائيات ان مئات المراكب التي كانت تشكل شريان حياة للقطاع لم يتبق منها سوى حطام يروي فصول المعاناة الانسانية المتفاقمة. واكد القائمون على لجان الصيادين ان الانتهاكات لم تعد مقتصرة على التضييق بل امتدت لتشمل اطلاق النار المباشر واغراق القوارب واستهداف الصيادين في ارواحهم بشكل يومي مما جعلهم بين خيار الموت في البحر او الجوع في المنازل.

تدمير ممنهج للبنية التحتية للصيد

واوضح المسؤولون ان قطاع الصيد شهد تراجعا حادا بعد ان كان يعتمد على اسطول يضم اكثر من الف مركب يعمل بالمحركات. واشاروا الى ان الصيادين اضطروا للجوء الى وسائل بدائية للغاية مثل الواح الفلين وابواب الثلاجات القديمة للطفو فوق الماء ومحاولة الصيد في مساحات ضيقة لا تتجاوز كيلومترا واحدا. واضافوا ان منع ادخال المحركات وقطع الغيار منذ سنوات طويلة ساهم في خفض الانتاج السمكي من عشرات الاطنان يوميا الى مستويات متدنية لا تكفي لسد حاجة السوق المحلي. واكدت التقارير ان الاحتلال لم يكتف بملاحقة الصيادين بل دمر البنية التحتية للميناء عبر القصف المباشر الذي طال المخازن ومعدات العمل الحيوية.

خسائر بشرية وازمات انسانية خانقة

وبينت المعطيات الميدانية ان فاتورة الدم في هذا القطاع باهظة حيث ارتقى المئات من الصيادين شهداء واصيب المئات بجروح متفاوتة الخطورة. واوضحت ان حملات الاعتقال لا تزال مستمرة بحق العاملين في البحر الذين يرفضون ترك مهنتهم رغم التهديدات الوجودية التي تحيط بهم. واكدت مصادر محلية ان التواصل مع المنظمات الدولية والحقوقية لم يثمر عن خطوات ملموسة تنهي الحصار البحري او تحمي الصيادين من بطش القوات المعتدية. واضافت ان العائلات الغزية تعيش ظروفا انسانية قاسية نتيجة انقطاع سبل العيش وتزايد الضغوط الاقتصادية التي تفرضها الحرب المستمرة على قطاع الصيد.