مندوبًا عن رئيس الجامعة الهاشمية، افتتح نائب رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور حسن كتخذا فعاليات "أسبوع مهارات المستقبل: الذكاء الاصطناعي والتوظيف" الذي نظمه مركز الإعداد لسوق العمل لتطوير مهارات الطلبة والخريجين وتعزيز جاهزيتهم لسوق العمل عبر التركيز على المهارات المستقبلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
ويتضمن الأسبوع الذي يمتد على مدار خمسة أيام، سلسلة من الورش التدريبية، والمسابقات التقنية، والجلسات المتخصصة التي تجمع خبراء من المؤسسات التقنية والتدريبية للتعريف بأحدث الاتجاهات في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والابتكار الرقمي وريادة الأعمال، وتطوير المهارات المهنية والشخصية اللازمة للتشغيل والتنافسية في بيئات العمل المعاصرة.
وحضر فعاليات الافتتاح الدكتور وسام الربضي وزير التعاون الدولي والتخطيط الأسبق، ونواب رئيس الجامعة، وعمداء الكليات وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، إضافة إلى خبراء وشركاء الجامعة من القطاعات الرقمية والتقنية والتدريبية، ومجموعة من مديري الشركات الرائدة وعدد من الطلبة.
وأكد الدكتور كتخذا أن تنظيم الأسبوع يأتي في إطار التزام الجامعة برسالتها الأكاديمية والوطنية، وسعيها لمواكبة التحولات المتسارعة في العالم، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، مضيفًا أن الجامعة استثمرت هذه التقنيات في تطوير المناهج وتعزيز البحث العلمي وبناء شراكات فاعلة مع مختلف القطاعات لتقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
وبيّن أن تنظيم "أسبوع مهارات المستقبل" يوفر منصة علمية وتفاعلية تجمع بين الخبرة الأكاديمية والتطبيق العملي، وتفتح آفاق الحوار والنقاش حول سبل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف التخصصات، واستكشاف الفرص المهنية التي تتيحها هذه التقنيات لرفع جاهزية الطلبة لسوق العمل بكفاءة واقتدار.
وأشار إلى أن التميز والريادة في مسيرة الطلبة العلمية والمهنية يتحقق عبر امتلاك مهارات القرن الحادي والعشرين، مثل التفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، والتعلم المستمر إضافة إلى إتقان المهارات التقنية الحديثة التي أصبحت ضرورة في مختلف أسواق العمل.
وتحدث الدكتور وسام الربضي وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق، عن التحولات المتوقعة في سوق العمل خلال السنوات المقبلة في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، قائلا إن تأثير الذكاء الاصطناعي في المهن والوظائف يتمثل في تعزيز قيمة المهارات والمؤهلات العملية أكثر من الشهادات، إذ يقاس النجاح بما يتعلمه الفرد وبما ينتجه، داعيًا إلى النظر إلى هذه التقنية كشريك للإنسان لا بديلا عنه لرفع الإنتاجية والكفاءة نظرًا لما توفره من حلول مبتكرة للتحديات العملية، ودورها في تعزيز ثقافة الريادة والإبداع.
أوضح الدكتور الربضي، أن السؤال حول "ما هو التخصص المناسب للمستقبل" لا يملك إجابة قطعية، نظرًا لتسارع تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة تفوق قدرة المجتمعات على استيعاب آثارها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مؤكدا أن الأهم ليس اختيار تخصص بعينه، بل امتلاك المهارات الأساسية والمعرفة التقنية الحديثة والالتزام بالتعلم المستمر والأخلاقيات المهنية.
وأوضح أن التخصصات المختلفة ستظل ذات أهمية، لكن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة غير محدودة لها وللعاملين فيها، إذ سيعمل على تحسين الأداء ومضاعفة الإنتاجية بما يعادل عمل عدة أشخاص وتوفير مجموعة من الأفكار، من خلال قدرته على الوصول إلى ملايين البيانات والتحليلات دون توقف أو انقطاع.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر في عصر الذكاء الاصطناعي يكمن في سرعة التطوير الأُسّي غير المسبوق، حيث إن التقنيات الحديثة تصل إلى ملايين المستخدمين في فترات قياسية مقارنة بالتكنولوجيا التقليدية، فبينما احتاجت السيارة إلى 55 عامًا لتصل إلى 100 مليون مستخدم، تسارعت وتيرة الانتشار في العصر الرقمي؛ إذ وصل الإنترنت إلى الرقم ذاته خلال 7 سنوات، في حين حقق تطبيقChatGPT هذا الإنجاز في غضون شهرين.
وأكد الدكتور الربضي، أن الذكاء الاصطناعي رغم قدراته الهائلة ما يزال بحاجة إلى الإنسان المؤهل والمتقن لتخصصه ومجال عمله، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية تكمن في الجمع بين الخبرة البشرية والقدرات التقنية الحديثة.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يواجه تحديات أخلاقية ومسؤوليات إنسانية لا يمكن التغاضي عنه، إذ سيبقى البشر هم من يتخذون القرارات والأحكام، بما يعكس مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية، إضافة إلى عنصر للثقة الذي يعد عنصرا جوهريا في العلاقات الإنسانية، وهو ما يشكل رابطة عاطفية أساسية لا يمكن تجاوزها، وكذلك سيظل الإنسان الأقدر على الإبداع والابتكار.
وأوضح أن نسبة توظيف الذكاء الاصطناعي لدى العاملين في منطقة الشرق الأوسط لا تتجاوز الـ15% فقط مبينا أن هذا الواقع يفرض إطلاق برامج تأهيل وتدريب متخصصة لرفع كفاءة الكوادر البشرية وزيادة نسبة الاستخدام.
وأكدت الدكتورة إسراء شديفات مديرة مركز الإعداد لسوق العمل في الجامعة، في كلمتها، أن المركز يُعد الأول من نوعه على مستوى الجامعات الأردنية إذ يهدف إلى تأهيل الطلبة وصقل مهاراتهم وإعدادهم لمتطلبات سوق العمل.
وأوضحت أن الهدف من أسبوع مهارات المستقبل هو تمكين الطلبة من مختلف التخصصات من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وربطهم بالشركات الرائدة، وتحفيز الابتكار لإيجاد حلول واقعية للتحديات التي تواجه القطاعات الحيوية في الأردن.
وأشارت إلى أن الطلبة سيتنافسون في هاكاثون الذكاء الاصطناعي عبر مسارات متنوعة تشمل التوظيف والمهارات من خلال ابتكار أدوات لتحليل السير الذاتية، وسد فجوات المهارات، وربط الكفاءات بالوظائف، إضافة إلى تطوير حلول ذكية في القطاع الطبي والصحي، وتعزيز مفاهيم التكنولوجيا المالية، والنقل والمدن الذكية، والإعلام وتحليل البيانات.
كما بيّنت أن الفرق الطلابية ستضم عضواً تقنياً واحداً على الأقل، وستعمل على مدار خمسة أيام ضمن ورش عمل مكثفة في هندسة الأوامر Prompt Engineering، بناء نماذج اللغات الكبيرة LLMs، تحليل البيانات، وبناء النماذج الأولية Prototypes ، ليتم في اليوم الخامس تقديم العروض النهائية أمام لجنة التحكيم وتوزيع الجوائز على الفائزين.
وبينت أن لجنة التحكيم ستعتمد على معايير تشمل: الابتكار، وقابلية التطبيق، وتوظيف الذكاء الاصطناعي، وجودة العرض، وقدرة الفريق على الإقناع ووضوح الفكرة.
وافتتح نائب رئيس الجامعة ووزير التخطيط الأسبق، فعاليات معرض المشاريع الطلابية ومشاريع التخرج المتميزة بمشاركة عدد من الشركات في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني، حيث عرض طلبة كلية تكنولوجيا المعلومات والهندسة مجموعة من الابتكارات في التطبيقات الرقمية والروبوتات وتخلل المعرض موضوعات متنوعة تعكس قدرة الطلبة على توظيف التقنيات الحديثة في إيجاد حلول عملية للتحديات الراهنة.
الأحد 10-5-2026
