يواجه قطاع غزة تحديات مياه غير مسبوقة تضع الالاف من السكان والنازحين امام خطر العطش الحاد مع تزايد الاعتماد على مصادر شحيحة وغير مستقرة لتلبية الاحتياجات اليومية الاساسية. وتكشف المعطيات الميدانية ان معظم محطات التحلية والابار الجوفية باتت تعمل في ظروف قاهرة بسبب تدمير البنية التحتية والشبكات الحيوية التي كانت تغذي المناطق السكنية. واظهرت التقارير ان تداخل مياه البحر مع الخزان الجوفي في مناطق واسعة زاد من تعقيد المشهد المائي واخرج عددا كبيرا من الابار عن الخدمة بشكل نهائي.

واضافت الجهات المعنية ان محطات التحلية المتبقية في مدن القطاع تعاني من نقص حاد في الوقود وقطع الغيار الضرورية لتشغيل المولدات الكهربائية مما يؤدي الى انقطاع متكرر في عمليات الضخ. وبينت الاحصاءات ان نسبة كبيرة من السكان لا تصلهم المياه بانتظام وهو ما يضع البلديات امام ضغوط هائلة لايجاد حلول بديلة لتوزيع الحصص المائية القليلة على الاحياء المكتظة بالنازحين. واكدت الفرق الفنية ان الدمار الواسع الذي طال شبكات التوزيع جعل من الصعب ايصال المياه للمنازل بشكل مباشر مما يضطر الاهالي للبحث عن بدائل غير آمنة في كثير من الاحيان.

تداعيات ارتفاع درجات الحرارة على الازمة المائية

وحذر خبراء ومسؤولون من ان حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة سيزيد من الطلب اليومي على المياه مما ينذر بكارثة صحية وبيئية واسعة النطاق في حال استمرت القيود الحالية. وشدد هؤلاء على ضرورة التحرك العاجل لفتح المعابر امام تدفق الوقود والمعدات التقنية اللازمة لصيانة ما تبقى من ابار وشبكات مياه متهالكة. واوضح المختصون ان توفير مصادر طاقة بديلة اصبح ضرورة قصوى لضمان استمرار عمل المرافق الحيوية ومنع انهيار منظومة الخدمات الاساسية في القطاع.