تكثف الولايات المتحدة الامريكية مساعيها الرامية الى تحجيم النفوذ العسكري والمالي للفصائل المسلحة الموالية لايران في العراق، وذلك في اطار استراتيجية جديدة تهدف الى اعادة رسم خارطة القوى داخل البلاد. وتتخذ واشنطن من المكافات المالية الكبيرة وسيلة ضغط مباشرة، حيث اعلنت عن رصد عشرة ملايين دولار لمن يقدم معلومات تقود الى قادة تلك الفصائل، بالتزامن مع اتصالات مكثفة اجراها وزير الحرب الامريكي بيت هيغسيث مع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي لدفعه نحو اتخاذ قرارات حاسمة.

واكد المكتب الاعلامي لرئاسة الوزراء ان الزيدي تلقى اتصالا هاتفيا من هيغسيث، حيث جرى استعراض ملفات التعاون الامني الثنائي في ضوء اتفاقية الاطار الاستراتيجي بين البلدين. واوضحت مصادر مطلعة ان الجانب الامريكي يربط استئناف المساعدات المالية والامنية بضرورة قيام الحكومة الجديدة بخطوات ملموسة لابعاد الجماعات المسلحة عن مفاصل الدولة، وفصل القرار السياسي عن تاثيرات تلك الميليشيات.

واضافت واشنطن في رسائلها ان استعادة الثقة تتطلب اجراءات صارمة تشمل طرد العناصر المسلحة من مؤسسات الدولة وقطع التمويل عنها، ومنع صرف رواتب مقاتليها من الميزانية العامة. وبينت التقارير ان الادارة الامريكية تصر على توضيح الخط الفاصل بين الدولة والجماعات المرتبطة بايران، معتبرة ان ذلك يمثل الاختبار الحقيقي لجدية العقلية السياسية الجديدة في العراق.

ملاحقة قادة الفصائل وتصاعد التوتر

وكشفت التحركات الامريكية الاخيرة عن استهداف مباشر لقيادات الفصائل، حيث تصدر قائد حركة النجباء اكرم الكعبي قائمة المستهدفين بالمكافات المالية الضخمة. واظهرت البيانات ان الكعبي يعد من ابرز الشخصيات المرتبطة بخط ولاية الفقيه، وقد رد مؤخرا برفض دعوات نزع سلاح فصيله، معتبرا اياه خطا احمر لا يمكن التنازل عنه.

واوضح مراقبون ان هذه الخطوات الامريكية تاتي في سياق سلسلة من الاستهدافات التي شملت مسؤولين في كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وانصار الله الاوفياء. واكدت التقارير ان الاجواء في العراق تشهد حالة من الترقب بعد ان اصبحت العقوبات والمكافات المالية اداة ضغط لا تقتصر على الجانب المعنوي، بل تفتح الباب امام احتمالات تنفيذ عمليات اعتقال او استهدافات دقيقة لمواقع تلك الفصائل.

واشار المسؤولون الامريكيون الى ان المنشات التابعة لواشنطن تعرضت لمئات الهجمات خلال الفترة الماضية، مما دفع السفارة الامريكية في بغداد الى اصدار تحذيرات امنية مشددة. وشددت السفارة في بيانها على ضرورة عدم السفر الى العراق، محذرة رعاياها من المخاطر المستمرة لوجود صواريخ وطائرات مسيرة قد تهدد الاجواء والمناطق الحيوية في البلاد.