آخر الأخبار
عاجل

الملك وهدوء ما بعد الفتنة... طوينا الصفحة ونعمل للمستقبل

الملك وهدوء ما بعد الفتنة طوينا الصفحة ونعمل للمستقبل
الشريط الإخباري :  
زهير العزه
خلافاً لما طرح عبر وسائل الاعلام الغربية، وبعض وسائل التواصل الاجتماعي من أن رياح القلق التي اجتاحت الاردنيين مع هبوب عاصفة " الفتنة"  وحملة التشويه التي طالت الدولة برمتها ومن "ساسها الى رأسها" خلال الفترة الماضية هي المسيطرة على صناعة القرار في البلاد ، كان الملك عبد الله الثاني مرتاحاً مطمئناً .... هكذا وصفت إحدى الشخصيات حال اللقاء الذي تم مع جلالة الملك مؤخراً ، مشيرة ذات الشخصية الى أن كل من حضر اللقاء كان يشعر بالطمأنية والهدوء الذي يسيطر على المشهد داخل أروقة القصر الملكي ، وهو ما يمكن وصفه بهدوء ما بعد العاصفة .
والواقع أن المراقب لما تم نشره عن اللقاء ومن خلال الصورة التلفزيونية التي أعرفها بإمتياز "ومن خلال الخبرة" لاحظ أن الملك كان يتمتع بهدوء "وراحة بال" وهو يسرد الوقائع ويفسّر الأحداث ويفك الشيفرات ويجمع الاستنتاجات ، بعيداً من صخب  الحملات التي شنت على البلاد من «مطابخ الشائعات» التي حاولت وتحاول تشويه الحقائق وتضليل الأردنيين في إطار مشروع التخريب ، الذي كان من المقرر تمريره من إحداث حالة من الفوضى والقلاقل التي تسمح بفرض أجندات خارجية على البلاد.
 رسالة للأردنيين والعالم 
ويلمس أيضاً المتابع أن الملك ومن خلال كلمته كان يعبر عن إنشغاله واهتمامه الآن وبشكل كبير بما تمر به البلاد من أزمتين صحية واقتصادية ، حيث أكد أن ملفات هاتين الأزمتين تحتاج لمراجعة فعلية من قبل الحكومة للسير بخطوات مدروسة نحو الوصول الى صيف آمن يمكن من فتح القطاعات الاقتصادية بشكل كامل ، ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد وعلى حياة الناس ، وهو ما يشير الى أن الملك أراد إرسال رسالة للأردنيين وللعالم وبصورة واضحة أن موضوع "الفتنة" أصبح وراء الظهر ، وتم ترحيله الى "ملفات الذاكرة" ولا يمكن أن يؤثر على مسيرة البلاد وتطلع المواطنين الى إستكمال حياتهم نحو مستقبل افضل ، بالرغم من صعوبة المرحلة ، كما أراد الملك على ما يبدو أن يقول وبشكل غير مباشر من خلال  كلمته أن ما جرى لا يدعو الى الذعر كما حاولت وتحاول بعض الجهات الاعلامية تصويره ، والمطلوب عدم الإنجراف خلف موجة التهويل والشائعات التي يجري توجيهها عن بُعد ، وهذا ما يمكن قراءته من خلال قول الملك: "ما جرى كان مؤلماً ، ليس لأنه كان هناك خطر مباشر على البلد ، فالفتنة كما تحدثت أوقفناها ، لكن لو لم تتوقف من بدايتها ، كان من الممكن أن تأخذ البلد باتجاهات صعبة ، لا سمح الله، من البداية قررت أن نتعامل مع الموضوع بهدوء".
 وبالرغم أن الملك لم يتحدث من قريب أو بعيد عن  تورط جهات خارجية في ملف "الفتنة" إلا أن المتابع لكلمات الملك خلال اللقاء مع الشخصيات أن هناك دلالات سياسية حول تورط خارجي في ملف "الفتنة" ، عبر وسطاء ووكلاء في الداخل ، حيث قال جلالة الملك:" أن ما حدث من سوء تقدير واندفاع وراء فتنة مؤلمة ، ومن غير تفكير بالنتائج ، لا يهزنا ،بلدنا قوي بوجودكم، وثقتي بمؤسساتنا ليس لها حدود" ، وهذا ما كان عبر عنه سابقاً وبوضوح بيان الحكومة الذي تلاه نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أيمن الصفدي .
 الملك متفائل في إمكانية العبور من الازمة
والملك الذي واجه الأزمة " الفتنة " بصبر وروية وحكمة ،على الرغم من خطورتها ، لم ينكر أنّ الوضع الاقتصادي والمالي صعب ، وهو بدا متفائلاً في هذا المجال ، وكأنه أراد القول بالرغم من صعوبة وضعنا الاقتصادي إلا انه يمكن معالجته حيث أن المعالجة ليست مستحيلة ، والمطلوب هو توازن بين مواجهة الأزمة الصحية  "كورونا" والأعباء المترتبة على طبقة كبيرة من  العمال واصحاب الدخول المنخفضة من ناحية ومن ناحية أخرى تخفيض العجز المالي بالترافق مع تنشيط الاستثمارات وتحقيق قفزات نوعية من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد المنتج ، لأنّ الانتاج وحده هو الذي يؤمّن الحماية أو الحصانة الحقيقية للاقتصاد الوطني ، وهذا ما أكده الملك اكثر من مرة وخاصة عند المنعطفات الخطيرة التي مرت وتمر بها البلاد. 
القضية الفلسطينية والقدس أولوية أردنية 
أن الأردن الذي تعرض ويتعرض لضغوطات عديدة  من دول كبرى وإقليمية من أجل تمرير بعض المشاريع الرامية الى تصفية القضية الفلسطينية ، خرج دائماً من تحت سطوة هذه الضغوط موائماً بين مصالحه الوطنية ومصالح أبناء الشعب الفلسطيني والامانة الملقاة على عاتق الهاشميين وعلى عاتق ملك البلاد الهاشمي كوصيّ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ، ولم تستطع كل هذه الضغوط على فداحتها وقوتها من ان تجعل الاردن يتنازل عن ثوابته ، وهذا ما يمكن إستشرافه من خلال الكلمات المقتضبة للملك الذي قال"بلدنا قوي بوجودكم، وثقتي بمؤسساتنا ليس لها حدود".
وليس بخفي على العديد من العاملين بالشأن العام ما تعرض له الاردن  منذ سنوات طويلة ، ومنذ أن تأسيس الدولة من مؤامرات ، سواء على صعيد المؤامرة التي تعرض لها الشريف حسين ملك العرب ، وما تلا ذلك من محاولات ضم أرض شرق الاردن إلى وعد بلفور ، ومؤامرة الحدود وترسيمها مع دول الجوار ، الى مؤامرة محاولة اسقاط الدولة من خلال الفوضى وضرب الدينار الاردني عام 88/ 89 بسبب توجه الملك حسين رحمه الله لإنشاء مجلس التعاون العربي ، وما تبع ذلك من حصار اقتصادي وحتى الآن ، لأن المطلوب هو قبول الأردن بمشروع الوطن البديل ، وإلغاء شيء اسمه الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية من خلال هذا المشروع .
هدوء ما بعد العاصفة 
وتقول إحدى الشخصيات ممن التقوا الملك ضمن وفد الشخصيات ، إن ما تشعر به من خلال اللقاء هو أن الاردن قد تجاوز المرحلة ، وهو الآن يدخل مع المئوية الثانية بتفكير بالمستقبل وبما يمكن طرحه من أولويات المواجهة مع جائحة كورونا وتأثيرها على حياة الناس ، وتفعيل الحالة الاقتصادية بما يخدم الاستثمار ويخدم العمالة التي تأثرت نتيجة  الازمة الصحية ، كما يتطلع الاردن الى المباشر الفعلية في وضع الاصلاحات السياسية على طاولة الحوار وهو ما يجري الآن من خلال حوارات مجلس الاعيان والحكومة ، فالحالة الاردنية للحكم والشعب تقول طوينا الصفحة ونعمل للمستقبل .
Zazzah60@yahoo.com