كشفت بيانات تجارية حديثة عن اتجاه صيني حذر في إدارة صادرات المنتجات النفطية المكررة خلال الشهر الماضي، حيث أظهرت الأرقام تحسنا طفيفا في الكميات المصدرة مقارنة بالشهر الذي سبقه، لكنها ظلت بعيدة كل البعد عن المعدلات المسجلة في فترات سابقة. وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة بكين الرامية إلى حماية السوق المحلية وضمان توافر الإمدادات الاستراتيجية في ظل تقلبات الأسواق العالمية والضغوط الجيوسياسية التي تؤثر على تدفقات الخام إلى القارة الآسيوية.
واوضحت التقارير أن إجمالي صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات المتجهة إلى الأسواق الدولية سجلت نحو 805 آلاف طن، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 11 في المائة مقارنة بشهر مايو، إلا أن هذا الرقم لا يزال منخفضا بنسبة 64 في المائة عند مقارنته بذات الفترة من العام الماضي. وبينت هذه النتائج أن التحسن الشهري لا يعكس عودة طبيعية لحركة التصدير، بل يندرج ضمن إدارة مركزية تضع أولوية استقرار الأسعار وتأمين احتياجات الداخل فوق أي اعتبارات تصديرية أخرى.
واكد خبراء الطاقة أن الصين، بصفتها لاعبا محوريا في أسواق الوقود الآسيوية، تسببت سياساتها في خلق حالة من الترقب لدى المصافي الإقليمية التي تعاني أصلا من نقص في المواد الخام، مما ساهم في رفع تكاليف المعروض وزيادة الضغوط السعرية على المستهلكين في دول الجوار التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات الصينية.
تفاوت الأداء بين أنواع الوقود
وبينت البيانات تفاوتا لافتا في تعامل السلطات الصينية مع أنواع الوقود المختلفة، حيث سجلت صادرات وقود الطائرات تراجعا ملحوظا يعكس رغبة بكين في الاحتفاظ بهوامش أمان أكبر للمنتجات الحيوية، بينما اتخذت صادرات زيت الوقود المخصص لتموين السفن مسارا تصاعديا مغايرا. واضافت الأرقام أن صادرات زيت الوقود قفزت بنسبة 55 في المائة على أساس شهري لتصل إلى 2.73 مليون طن، مدفوعة بالميزة التنافسية الكبيرة التي تتمتع بها الموانئ الصينية في تسعير الوقود مقارنة بالمراكز الإقليمية الأخرى.
واشارت التحليلات إلى أن الموانئ الصينية في تشوشان وشنغهاي نجحت في جذب شركات الشحن العالمية بفضل انخفاض أسعار وقود السفن منخفض الكبريت بنحو 50 دولارا للطن عن نظيراتها في سنغافورة. وشددت التقارير على أن هذا الإقبال ساهم في تعزيز حضور الصين كمركز لوجستي رئيسي، في وقت فضلت فيه المصافي المحلية استيراد النفط الخام الأرخص لاستخدامه كمادة أولية بدلا من الاعتماد على مصادر خارجية مكلفة.
واوضحت المعطيات أن بكين لا تمارس سياسة إغلاق شامل للمنافذ، بل تعتمد أسلوبا انتقائيا يوازن بين تقييد المنتجات الاستراتيجية لخدمة الداخل، واستغلال الفرص التجارية في قطاع الشحن البحري. وبينت التوقعات أن بقاء القيود على الصادرات سيظل هو السيناريو المرجح في المدى القريب، طالما استمرت حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، مما يجعل أمن الطاقة المحلي هو الحصن الذي لا يمكن تجاوزه في الاستراتيجية الصينية.
