تعيش اسواق المال الصينية حالة من الترقب الشديد بعد ان فقدت البورصات المحلية اكثر من تريليون دولار من قيمتها السوقية في غضون ايام قليلة وهو ما دفع السلطات في بكين للتحرك بشكل عاجل لاحتواء الانهيار الذي اثار مخاوف المستثمرين حول متانة الاقتصاد وقدرة الحكومة على السيطرة على تقلبات السوق. واظهرت البيانات الاخيرة ان موجة البيع العنيفة لم تكن مجرد تصحيح فني عابر بل انعكاس لحالة من عدم اليقين التي تسيطر على اوساط المستثمرين المحليين والاجانب تجاه الاصول عالية المخاطر. واكد مراقبون ان هذا التراجع يضع السياسات الاقتصادية الصينية امام اختبار حقيقي لاستعادة الثقة المفقودة في ثاني اكبر سوق للاسهم على مستوى العالم.
تحركات رسمية لإنقاذ الموقف
وبينت هيئة تنظيم الاوراق المالية الصينية انها عازمة على بذل كل الجهود الممكنة للحفاظ على استقرار النظام المالي ومنع المخاطر التي قد تهدد شفافية وعدالة التداول. واضاف رئيس اللجنة وو تشينغ خلال اجتماع طارئ مع كبار المستثمرين ان الهيئة ستعمل على تعزيز الرقابة وحماية حقوق المساهمين وتحسين مستوى الافصاح في الشركات المدرجة لضمان استقرار طويل الامد. وشدد المسؤولون على ان الحكومة لن تقف مكتوفة الايدي امام التلاعب او التراجع غير المبرر الذي يضر بمصالح المتعاملين.
عوامل اشعلت فتيل التراجع
وكشفت التحليلات ان الهبوط الحاد جاء نتيجة تراكم عدة ضغوط اقتصادية منها مخاوف سحب السيولة بسبب طرح عام اولي ضخم لشركة رقائق الكترونية عملاقة. واوضحت التقارير ان قطاع التكنولوجيا العالمي شهد موجة بيع واسعة طالت الشركات الصينية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي واشباه الموصلات التي كانت تعد الملاذ الاكثر نموا في السابق. واشار خبراء الى ان التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط زادت من عزوف المستثمرين عن المخاطرة ودفعتهم نحو الملاذات الامنة بدلا من الاسهم.
استنفار الفريق الوطني
واعلنت مؤسسات استثمارية مملوكة للدولة وتعرف بـ الفريق الوطني عن ضخ مليارات اليوانات في السوق لدعم اسعار الاسهم ووقف عمليات البيع المكثف. واكدت شركة تشاينا ريفورم هولدينغز انها ضخت 50 مليار يوان معربة عن ثقتها الكاملة في آفاق سوق رأس المال وقدرة الشركات على تجاوز هذه المرحلة الصعبة. واضافت مجموعة تشاينا تشينغتونغ انها رفعت استثماراتها بـ 10 مليارات يوان اضافية لتكون رسالة واضحة للسوق بان الدولة مستعدة لاستخدام ادواتها المالية لمنع تفاقم الازمة.
مبادرات الشركات لتعزيز الثقة
وكشفت شركات كبرى عن خطط طموحة لاعادة شراء اسهمها من السوق وتوزيع ارباح نقدية على المساهمين في محاولة لدعم الاسعار واثبات متانة مراكزها المالية. واوضحت ادارات هذه الشركات ان هذه الخطوات تهدف الى اعادة الثقة للمستثمرين الصغار والمؤسسات على حد سواء وتأكيد ان القيمة الحقيقية للاسهم اعلى بكثير من الاسعار الحالية. وبين محللون ان هذه المبادرات تحمل دلالات نفسية قوية تؤكد استعداد الشركات نفسها للاستثمار في مستقبلها.
مستقبل الاسواق تحت المجهر
واكد المستثمرون خلال اجتماعاتهم مع الهيئات التنظيمية ضرورة اتخاذ تدابير اكثر حزما تشمل تشجيع رؤوس الاموال طويلة الاجل وتشديد العقوبات على التلاعب غير المشروع. واوضحت الهيئة انها ستستمر في عقد اجتماعات مكثفة مع مديري الصناديق وشركات الوساطة لجمع المقترحات العملية التي تساهم في استقرار السوق. واضافت ان التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة هذه الاجراءات على معالجة الاسباب الجذرية لتباطؤ الاقتصاد وتنشيط الطلب المحلي في المرحلة المقبلة.
