تستعد المحكمة الجنائية الدولية لعقد جلسة علنية حاسمة للنظر في طلب تقدم به مكتب المدعي العام يهدف الى سحب الاتهامات الموجهة ضد المواطن السوداني عبدالله بندة ابكر نورين، والذي يعد احد المتهمين الرئيسيين في قضايا تتعلق بجرائم حرب ارتكبت في اقليم دارفور. وتأتي هذه الخطوة القضائية لتسلط الضوء على واحدة من اقدم القضايا التي ظلت عالقة لسنوات طويلة في اروقة المحكمة الدولية، وسط ترقب لما ستؤول اليه الاجراءات القانونية في هذه القضية الشائكة.
واكدت المحكمة في بيان رسمي ان الدائرة الابتدائية الرابعة ستتولى ادارة الجلسة المخصصة للاستماع الى وجهات نظر الادعاء والدفاع والمشاركين في القضية، وذلك لتقييم المبررات التي ساقها الادعاء لسحب التهم. وتعود جذور هذه القضية الى الهجوم الذي استهدف موقع قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي في منطقة حسكنيتة بولاية شمال دارفور، والذي اسفر عن سقوط ضحايا من افراد القوة الاممية.
وبينت المحكمة ان بندة كان قد مثل طوعا امام القضاء الدولي في وقت سابق، قبل ان تتطور الاحداث وتصدر بحقه مذكرة توقيف بسبب غيابه عن الجلسات اللاحقة، حيث تشترط المحكمة حضور المتهم للمضي قدما في المحاكمة لعدم وجود نظام للمحاكمات الغيابية في لوائحها.
اسباب طلب اسقاط التهم عن بندة
واوضح مكتب المدعي العام في مذكراته ان قراره بطلب سحب التهم جاء بعد مراجعة دقيقة وتقييم موضوعي للادلة المتوفرة، مبينا ان التحقيقات واجهت صعوبات كبيرة بمرور الزمن. واضاف المكتب ان هناك تعذرا في الوصول الى عدد من الشهود الرئيسيين، الى جانب تراجع مصداقية بعض الشهادات الاخرى، وهو ما يجعل من الصعب الاستمرار في القضية وفق المعايير القانونية الصارمة التي تتطلب ادلة كافية للادانة.
واشار الادعاء الى ان مرور اكثر من عقد على توجيه التهم جعل من غير المرجح الوصول الى نتائج جديدة تدعم الموقف القانوني، مما دفعهم لاتخاذ هذا القرار التزاما بمبادئ العدالة التي تقتضي عدم المضي في محاكمات تفتقر الى اسس قوية. وشدد الادعاء على ان هذا الاجراء لا يعني اغلاق الباب نهائيا، حيث يظل الحق قائما في اعادة توجيه الاتهامات مستقبلا في حال ظهور ادلة جديدة وموثوقة.
وكشفت نائبة المدعي العام نزهة خان ان هذا القرار يعكس التزاما شفافا تجاه الضحايا والعدالة، مؤكدة ان مكتبها يدرك حجم الانتظار الذي عاشته الاطراف المتضررة، لكنها شددت على ضرورة الالتزام بالمعايير القانونية الدولية التي تمنع احالة القضايا للمحاكمة دون وجود حجة قانونية متماسكة.
السياق السياسي والامني للمتهم في السودان
واضافت التقارير ان عبدالله بندة عاد الى الواجهة العسكرية في السودان بعد انضمامه للقوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش في ظل النزاع الحالي. واوضحت مصادر مطلعة انه شارك في عمليات عسكرية ميدانية في اقليم دارفور، وتعرض لاصابات بالغة خلال المعارك التي شهدتها المنطقة في مراحل سابقة، مما يضيف تعقيدات جديدة على الملف.
وتابعت ان هذه القضية تأتي في وقت تواصل فيه المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاتها في الجرائم التي ارتكبت في دارفور منذ اندلاع الحرب الاخيرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، مما يجعل ملف دارفور يتصدر اولويات العدالة الدولية. واظهرت الاحداث التاريخية ان المحكمة واجهت تحديات كبيرة في التعاون مع السلطات السودانية السابقة، الا ان الاوضاع شهدت تغيرات متلاحقة بعد سقوط النظام السابق.
وبينت الوقائع ان قضية علي كوشيب، الذي ادين بجرائم حرب وحكم عليه بالسجن، تظل المثال الابرز على نجاح المحكمة في الوصول الى ادانة ملموسة في ملفات دارفور، بينما تظل قضايا اخرى معلقة بانتظار تطورات سياسية وقانونية قد تفتح افاقا جديدة للعدالة في المستقبل.
