تضع ايران ملف اصولها المالية المحتجزة في الخارج على راس اولويات تحركاتها الدبلوماسية مع واشنطن، حيث تقدر تقارير وجود نحو 100 مليار دولار من العائدات النفطية والمالية عالقة في بنوك دولية. وتعتبر طهران ان تحرير هذه الاموال يمثل شريان حياة لاقتصادها المنهك، خاصة في ظل التضخم المتسارع وانهيار العملة المحلية الذي اثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين. وبينت مراكز ابحاث ان الصين تتصدر قائمة الدول التي تحتفظ بهذه الارصدة، تليها الهند والعراق ودول اخرى، مما يجعل من عملية الاسترداد معقدة وتتطلب توافقات سياسية دولية دقيقة.
واضافت المصادر ان طهران تقترح خارطة طريق للافراج عن هذه الاموال عبر مرحلتين، تبدا الاولى فور التوصل الى تفاهمات اولية، بينما تمتد الثانية لشهرين بالتوازي مع المباحثات التقنية النووية. واكدت السلطات الايرانية ان الهدف من هذه الخطوة ليس فقط توفير سيولة نقدية، بل العمل على ترميم البنية التحتية المتهالكة ودعم المشاريع الحيوية التي توقفت بسبب العقوبات. واوضحت ان جزءا كبيرا من هذه الاموال قد يخصص لشراء سلع اساسية واغذية تحت رقابة دولية صارمة لضمان وصولها الى مستحقيها.
واشار محللون الى ان واشنطن ترفض فكرة الافراج الكلي عن المبالغ، وتتمسك بنهج التدريج المشروط بامتثال طهران لالتزامات معينة، حيث تشير التقديرات الى ان سقف المبالغ المتاحة للتحرير قد لا يتجاوز ربع القيمة الاجمالية. وشدد مسؤولون ايرانيون على ان الاصرار على هذه المطالب ياتي في اطار البحث عن ضمانات للشفافية والمصداقية في ظل الوساطة القطرية المستمرة لتقريب وجهات النظر. وبينت المعطيات ان المفاوضات لا تزال تصطدم بعقبات قانونية وتقنية تفرضها العقوبات الامريكية المستمرة على القطاع المالي والمصرفي الايراني.
تاريخ من التجميد والرهانات السياسية
وكشفت الحقائق التاريخية ان جذور ازمة الارصدة تعود الى عام 1979 عقب ازمة احتجاز الرهائن، حيث اصدرت واشنطن اوامر تنفيذية بتجميد مليارات الدولارات من الاصول الايرانية. واكدت التقارير ان هذا الملف ظل يتضخم مع مرور العقود بسبب الخلافات حول البرنامج النووي والدور الاقليمي، وصولا الى اتفاق عام 2015 الذي شهد انفراجة نسبية قبل ان تنهار مجددا مع انسحاب الادارة الامريكية السابقة. واوضحت ان محاولات تبادل المحتجزين في فترات سابقة لم تنجح في الافراج عن الاموال بشكل كامل، حيث بقيت مبالغ معلقة في بنوك وسيطة كما حدث في الصفقة مع كوريا الجنوبية.
وبينت التحليلات ان طهران تدرك صعوبة استعادة كامل المبلغ المقدر بـ 100 مليار دولار، لكنها تركز حاليا على المطالبة بـ 24 مليار دولار كدفعة اولى لتخفيف الضغط الشعبي. واضافت ان هذه الخطوة تهدف الى بث رسائل ايجابية للشارع الايراني الذي يعاني من ضغوط اقتصادية متراكمة. واكدت ان مستقبل هذه الارصدة يظل مرهونا بمدى مرونة الاطراف في تقديم تنازلات متبادلة تضمن امن المنطقة واستقرار اسواق الطاقة العالمية في ظل ظروف سياسية بالغة الحساسية.
