يواجه الاقتصاد الاميركي تحديات متزايدة في ظل قفزة ملحوظة في معدلات التضخم التي بلغت اعلى مستوياتها في ثلاث سنوات خلال شهر مايو الماضي. وتأتي هذه الموجة نتيجة مباشرة للارتفاع الحاد في اسعار الوقود والطاقة التي القت بظلالها على مختلف القطاعات الحيوية في البلاد. واضافت هذه البيانات ضغوطا اضافية على صناع القرار في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذين يجدون انفسهم امام خيارات صعبة تتعلق بالسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. وبينت التقارير الرسمية ان مؤشر اسعار المستهلكين سجل صعودا بنسبة 4.2 في المئة على اساس سنوي مما يعكس استمرار الزخم التصاعدي للاسعار للشهر الثالث على التوالي.

الطاقة والوقود في صدارة المحركات

وكشفت المعطيات الاقتصادية ان اسعار الوقود لعبت الدور الابرز في دفع التضخم نحو هذه المستويات المرتفعة بعد اضطرابات الامدادات النفطية العالمية. واكد خبراء ان ارتفاع تكاليف الديزل انعكس بشكل مباشر على قطاعات الشحن والنقل مما ادى بدوره الى زيادة تكلفة السلع الاستهلاكية الاساسية التي تصل الى المواطن الاميركي. وشدد محللون على ان اسعار المواد الغذائية شهدت هي الاخرى ارتفاعات ملموسة بنسبة قاربت 3 في المئة مقارنة بالعام الماضي مما يضع القدرة الشرائية للاسر تحت ضغط مستمر.

السياسة النقدية امام مفترق طرق

واوضح مراقبون ان ارتفاع التضخم الاساسي الذي يستثني الغذاء والطاقة بنسبة 2.9 في المئة يعزز من فرضية توجه الفيدرالي نحو رفع اسعار الفائدة بدلا من خفضها كما كان متوقعا في وقت سابق. واظهرت توقعات المستثمرين بناء على ادوات السوق ان هناك احتمالية كبيرة لقيام البنك المركزي بزيادة الفائدة قبل نهاية العام الجاري لمواجهة الضغوط السعرية المتزايدة. واشار اقتصاديون الى ان قوة سوق العمل الاميركي واستمرار نمو التوظيف يمنحان الفيدرالي مساحة اكبر للتحرك نحو تشديد السياسة النقدية دون الخوف من حدوث ركود حاد في المدى القريب.

تحديات هيكلية وتأثيرات خارجية

وتابعت التقارير ان الرسوم الجمركية التي فرضتها الادارة الاميركية لاتزال تشكل عاملا ضاغطا على تكاليف السلع المستوردة وخاصة الملابس التي سجلت ارتفاعات واضحة في اسعارها. واكدت التحليلات ان رئيس الفيدرالي الجديد كيفين وارش بات امام اختبار حقيقي في موازنة النمو الاقتصادي مع ضرورة كبح جماح التضخم الذي قد يتحول الى ازمة طويلة الامد اذا لم يتم اتخاذ تدابير حاسمة. واوضحت التقديرات ان استمرار التقلبات في اسعار الطاقة يمثل التحدي الاكبر الذي يواجه الادارة الاميركية في سعيها لتحقيق استقرار الاسعار خلال ما تبقى من العام.