يواجه هرمون الكورتيزول حملة تشويه واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي حيث يتم تصويره كعدو لدود للجسم ومسؤول مباشر عن زيادة الوزن وتشتت الذهن. كشف الاطباء ان هذه الادعاءات تفتقر الى الدقة العلمية حيث يتم الترويج لمنتجات غير فعالة تهدف لتنظيف الجسم من هرمون يعد في الواقع عنصرا اساسيا لاستمرار الحياة. واوضح المختصون ان الكورتيزول الذي تنتجه الغدد الكظرية يلعب دورا محوريا في تنظيم ضغط الدم وسكر الدم ودعم جهاز المناعة وتحديد دورة النوم والاستيقاظ اليومية.
واضاف الخبراء ان المشكلة الحقيقية لا تكمن في وجود الهرمون بحد ذاته بل في حدوث اختلالات مزمنة في مستوياته تتطلب تشخيصا طبيا دقيقا. وبينت الدراسات ان تضخيم مخاطر الكورتيزول يؤدي الى نتائج عكسية منها دفع الافراد لاستنزاف اموالهم في علاجات وهمية او تجاهل اعراض صحية حقيقية تحتاج الى تدخل طبي متخصص. واكد الدكتور توبياس كارلينغ ان الكورتيزول ضروري للبقاء وان التحدي يكمن فقط في تحديد ما اذا كان مستواه يخرج عن النطاق الطبيعي للجسم.
تصحيح المفاهيم حول مستويات الكورتيزول
وشدد الاطباء على ان الاعتقاد بضرورة خفض مستويات الكورتيزول دائما هو فكرة خاطئة ومضرة بالصحة. واشاروا الى ان الهرمون يرتفع بشكل طبيعي في الصباح الباكر ليمنح الجسم الطاقة اللازمة للنشاط ثم ينخفض تدريجيا مع حلول الليل وهو ايقاع طبيعي يجب الحفاظ عليه. واكدوا ان التغيرات المرضية المرتبطة بارتفاع الهرمون مثل متلازمة كوشينغ تتطلب فترات طويلة من الارتفاع المزمن وليست وليدة ضغوط نفسية عابرة كما يروج المحتوى الرقمي المضلل.
وبين التقرير ان العلاقة بين الكورتيزول والوزن معقدة حيث لا يعد الهرمون سببا وحيدا لصعوبة خسارة الدهون. واوضح ان عوامل اخرى مثل جودة النوم والنشاط البدني والنظام الغذائي والوراثة تلعب ادوارا اكثر تاثيرا في عملية الايض وتراكم الوزن. واضاف المختصون ان التوتر المزمن لا يعني بالضرورة ارتفاع مستويات الكورتيزول بل قد يؤدي في حالات معينة الى اضطراب في نمطه الطبيعي بدلا من ارتفاعه المستمر.
حقيقة مكملات خفض التوتر والاختبارات المنزلية
وكشفت الممارسات الطبية ان مصطلح ارهاق الغدة الكظرية لا يستند الى اساس علمي رصين رغم انتشاره الواسع كشماعة لتفسير الشعور بالتعب والتشوش الذهني. واضاف المختصون ان المكملات الغذائية مثل الاشواغاندا قد تساعد في تحسين النوم او تقليل القلق لكنها لا تقوم بضبط مستويات الكورتيزول بشكل مباشر كما تروج الاعلانات التجارية. واكدوا ان فكرة ازالة سموم هرمون ينتجه الجسم بشكل طبيعي ومنظم هي فكرة غير منطقية علميا.
واوضح الخبراء ان الاختبارات المنزلية للكورتيزول عبر اللعاب او الشعر غالبا ما تكون مضللة بسبب تأثر مستويات الهرمون بالعوامل اليومية المتغيرة مثل النوم والادوية والضغوط اللحظية. وشددوا على ان التشخيص السليم لاي اضطراب في الغدد يتطلب فحوصات دقيقة وتقييما سريريا تحت اشراف متخصصين. وبينوا في الختام ان الكورتيزول يتذبذب باستمرار بناء على نمط الحياة وان الفحوصات العشوائية لا تعطي مؤشرا حقيقيا على الحالة الصحية للفرد.
