شهدت مدن وقرى الضفة الغربية ليلة من التوتر الميداني المكثف حيث نفذت قوات الاحتلال سلسلة اقتحامات واسعة طالت مناطق عدة وسط اندلاع مواجهات ميدانية مع السكان المحليين، وتأتي هذه العمليات في اطار حملة عسكرية مستمرة تستهدف التضييق على المواطنين واغلاق المنشآت الاقتصادية في القرى والبلدات الفلسطينية.
وبينت التقارير الميدانية ان القوات الاسرائيلية اقتحمت مخيم الدهيشة وبلدتي تقوع والخضر جنوب بيت لحم، حيث تعمدت تلك القوات اطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والصوت بكثافة تجاه منازل المواطنين مما تسبب في وقوع اشتباكات عنيفة مع الشبان الذين تصدوا لمحاولات التوغل في ازقة المخيم.
واوضحت المصادر ان رقعة الاقتحامات امتدت لتشمل مدينة جنين وتحديدا حي البيادر، حيث انتشرت الاليات العسكرية بشكل مكثف واطلقت وابلا من القنابل الغازية في محاولة لتفريق التجمعات الشبابية دون ان يتم تسجيل اصابات مباشرة بين المواطنين في تلك المنطقة.
تضييق اقتصادي واقتحامات متواصلة في مناطق الضفة
واكدت المعطيات الميدانية ان قوات الاحتلال داهمت بلدة دير جرير شمال شرق رام الله ومخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس، كما طالت هذه الحملة بلدة بيت امر شمال الخليل حيث اقدمت القوات على اغلاق عدد من المحال التجارية بالقوة مما ادى الى عرقلة حركة المواطنين وحياتهم اليومية بشكل كامل.
واضافت المصادر ان اليات عسكرية اقتحمت بلدة سعير شمال الخليل في وقت متأخر، بينما انسحبت قوات اخرى من بلدة سلواد شرق رام الله بعد تنفيذ عمليات دهم وتفتيش دقيقة لمنازل المواطنين في المنطقة، مما يعكس استراتيجية الضغط المستمر التي تتبعها القوات في مختلف محافظات الضفة.
وكشفت التقديرات ان الضفة الغربية تمر بمرحلة غير مسبوقة من التصعيد العسكري الذي يشمل الاعتقالات الميدانية واستخدام القوة المفرطة، في وقت يتزايد فيه التواجد الاستيطاني الذي يفرض واقعا معقدا على الاراضي الفلسطينية المحتلة وفقا للقوانين الدولية التي تعتبر تلك البؤر غير شرعية.
استمرار التوترات الميدانية وتصاعد وتيرة الاعتقالات
وشددت الجهات الرسمية الفلسطينية على ان وتيرة الاعتداءات التي تشنها القوات والمستوطنون منذ اكتوبر الماضي ادت الى ارتفاع كبير في اعداد الشهداء والجرحى والمعتقلين، حيث تواصل السلطات الاسرائيلية نهجها في تقطيع اوصال المدن والبلدات الفلسطينية من خلال الحواجز والاغلاقات المستمرة.
وبينت الاحصائيات ان عدد المعتقلين في الضفة الغربية سجل ارقاما قياسية منذ بداية التصعيد، مما يفاقم من معاناة العائلات الفلسطينية التي تواجه ضغوطا معيشية واقتصادية خانقة بفعل الممارسات العسكرية التي تمنع الحركة وتغلق المصالح التجارية في مختلف المناطق.
واشار المراقبون الى ان الوضع في الضفة الغربية يتجه نحو مزيد من التعقيد في ظل استمرار سياسة الاقتحامات الليلية، التي تستهدف بشكل مباشر بنية المجتمع الفلسطيني وتزيد من حالة الاحتقان الشعبي في كافة القرى والمدن التي تتعرض لعمليات المداهمة بشكل شبه يومي.
