آخر الأخبار
عاجل

حسن صفيره يكتب : بشر الخصاونة .. إِرحل

حسن صفيره يكتب  بشر الخصاونة  إِرحل
الشريط الإخباري :  

خاص : حسن صفيره

في التسريبات غير المعلنة إزاء نية رئيس الحكومة بشر الخصاونة بأجراء تعديل حكومي موسع او محدود، وهو النهج ذاته الذي تعتمده الحكومات حين ينخفض أو يجف منسوب شعبيتها الى مستوى يهدد بقاءها، وحال ذهاب حكومة الخصاونة الى هذا الخيار، فانه لا يعدو عن عملية ذر الرماد في العيون ومحاولة إطالة أمد وعمر الحكومة بمجملها بعد أن فشلت في أغلب نواحي إدارتها للمشهد العام وبات رحيلها مع كل ارهاصاته وتكهناته أمر لا بُد منه، لاستنفاذها كامل قواها وخياراتها المعدومة اصلا أمام اي عملية اصلاح في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ولو امعنا النظر جيداً فان الحالة السياسية لم تقف عند انجاز الحكومة السابقة واستكمال الطريق، بل ان اداء هذه الحكومة وسياستها العنجهية في تردي مستمر، وكان من أهم إفرازاتها إعادة انتاج أزمات حريات الرأي،  والتي تخرج علينا بموعد وبدون موعد.

ولعل افتعال الصدام مع الجسم الصحفي قبل فترة كاد يؤدي إلى عواقب وخيمة ومواجهة نتائجه الخسارة للجميع لولا حكمة وزير الدولة للاعلام الذي فتح الخطوط والقنوات مع الصحفيين والاعلاميين، وقام بسحب التعديلات والعودة للعمل بالنظام القديم، وهذا بالطبع أنهى المشكلة بحرفية ووضع حداً للاعتباطية التي حاول مدير هيئة الإعلام انفاذها واسقاطها على الوسط الصحفي.

وعلى جانب آخر فان التخبط في قانون الإدارة المحلية وتعديلاته والذي صاحبه احتجاجات اهلية واسعة، وهو بالفعل لا يلبي الطموحات بالرقي والتقدم بل ان القانون المعدل الجديد اعادنا للخلف عشرات الخطوات بالاضافة انه فرض بنود "قرقوشية" وبدون دراسة واقع الحال، مما جعل البلديات وادارتها في حضن الوزارة في الوقت الذي ننادي بإطلاق يد البلديات لتحفيزها انتاجيا واستثماريا، الا ان بنود القانون الذي وافق عليه النواب والاعيان بعد تدخل "اللهو الخفي" زاد من القيود وغلظ سلطة المركز بعرفية عالية.

قانون الإدارة المحلية الذي اخذ طريقه الدستوري جاء متضاربا مع ما اوكله جلالة الملك للجنة الملكية للإصلاح، والتي اناط بها الخروج بتوصيات اصلاحية في الجانب السياسي والاحزاب والحكم المحلي، الا ان الحكومة أصرت وعبر وزير إدارتها المحلية "العنيد" على ادراج التعديلات خلال الدورة الاستثنائية لمجلس النواب ولم يفهم الشارع معنى لهذا التعنت الحكومي ولماذا لم تنتظر الحكومة مخرجات اللجنة ومن ثم يكون التعديل.

وحسب وجهات نظر لخبراء متمرسين في العمل تم وضعهم في هذه اللجنة كالوزير السابق للبلديات وليد المصري والامين العام لوزارة الداخلية السابق د. رائد العدوان وغيرهم ممن يحملون افكار متقدمة في هذا المجال، فلماذا كان الاستعجال ولمصلحة من "سلق" هذا القانون المهم الذي كان الاجدى التريث به، خصوصا اذا ما علمنا ان القانون القديم يسعف الحكومة في التمديد للجان الموجودة حاليا لاكثر من سنتين ..؟؟

على المستوى الاقتصادي ومشاريع التعافي فان الحكومة قد عجزت تماما في إدارة هذا الملف بعد سنة العجاف التي اجتاحت البلاد مثل غيرها من بلدان العالم اثناء جائحة كورونا  جراء الإغلاقات والحظورات وتعطل المصانع وتوقف المصالح التجارية الداخلية والخارجية، وعانى الأردن بوجهه الاقتصادي الكثير وكان لا بد من اجراء علاجات واتستطبابات للخروج من الازمة، الا ان هذه الحكومة جائت قراراتها متخبطة متسرعة وبعكس المأمول، فقامت بالتشديد على الجباية الضريبية وأطلقت العنان لموظفيها في التضييق على التجار والصناعيين فخرج منهم من السوق ما خرج وآخرين فروا بمصانعهم خارج الديار ومنهم من أعلن افلاسه وانضمامه لجموع المتعثرين وحتى رؤوس الأموال هجروا البلد إلى بلدان اكثر استقرارا اقتصاديا وتشجيع استثماريا مثل تركيا ومصر ومقدونيا، فإلى اي واجهة تقودنا هذه الحكومة والى اي طريق مسدود ستوصلنا قراراتها.

نهاية، لن نتحدث  عن الخسائر في السياحة ولا في النقل او حتى في المجال الصحي والتنمية والعمل وباقي الوزارت، وباستثناء الداخلية والخارجية الذين اجادوا بعملهم وادائهم الا ان المواطن أصبح على يقين بأن رحيل الحكومة ورئيسها هو في صالح البلد ونقطة مهمة للأيتان بحكومة نهضوية تقدمية اقتصادية استثمارية تدير هذه المنظومة الصعبة والتي هي أكبر من الحكومة الحالية بكثير وتعبر بسفينة الوطن إلى بر الأمان.

وللحديث بقية