تتزايد المخاوف داخل القارة العجوز مع اتساع الفجوة الاستثمارية السنوية لتصل الى مستويات قياسية تناهز 1.4 تريليون يورو، وهو رقم ضخم يهدد طموحات الاتحاد الاوروبي في مجالات التحول الرقمي والطاقة والدفاع. واكد اتحاد المصارف الاوروبية ان هذا العجز الكبير يضع الاقتصاد امام مفترق طرق حرج، مما يتطلب تدخلات عاجلة من المشرعين لتعديل القوانين الحالية التي تحد من قدرة البنوك على ضخ السيولة اللازمة للنمو. وكشفت دراسة حديثة لشركة اوليفير وايمان ان التقديرات السابقة كانت اقل بكثير من الواقع الحالي، مما يعكس حدة الضغوط الجيوسياسية التي تفرض اعباء مالية غير مسبوقة على القطاع المصرفي الذي يعتبر الممول الرئيسي للاقتصاد الحقيقي في اوروبا.

مطالبات بفك قيود الرقابة المصرفية

واضافت البنوك الاوروبية ان القواعد الرقابية الصارمة اصبحت تشكل عائقا بيروقراطيا يعيق حركة الاقراض ويدفع المؤسسات المالية نحو التراجع امام المنافسين الدوليين. واوضحت المصارف ان هناك حاجة ملحة لتبسيط الاجراءات الادارية وتقليل الاعباء التنظيمية لتمكينها من تمويل المشاريع الاستراتيجية بمرونة اكبر. واشار اتحاد المصارف الى ان الاسواق تترقب بشغف التحركات القادمة من المفوضية الاوروبية، حيث من المنتظر تقديم حزمة مقترحات تشريعية تهدف الى تحسين تنافسية القطاع المالي في ظل التحديات الراهنة.

مستقبل التمويل في ظل التنافسية العالمية

وبينت تقارير ان فرنسا والمانيا تقودان ضغوطا سياسية لتسريع وتيرة تبسيط الخدمات المالية وجعل القواعد التنظيمية اكثر مرونة لتعزيز الاستثمار داخل الاتحاد. واكدت الجهات الرقابية مثل الهيئة المصرفية الاوروبية انها بدات بالفعل في دراسة اجراءات لتقليل التقارير الاشرافية المعقدة، رغم وجود تحفظات من البنك المركزي الاوروبي بشان المساس بمتطلبات راس المال. واشار الاتحاد المصرفي الى ان تحرير سيولة بقيمة 95 مليار يورو ممكن عبر خفض طفيف في متطلبات راس المال الاساسي، وهو ما قد يوفر دفعا قويا للاقتصاد الاوروبي ويدعم استقرار الاسواق في المستقبل القريب.