تشهد العلاقات التجارية بين الاتحاد الاوروبي والصين حالة من التوتر المتصاعد عقب بيانات اقتصادية حديثة كشفت عن اتساع ملحوظ في العجز التجاري الاوروبي. واظهرت الارقام تراجعا في حجم الواردات الصينية القادمة من دول الاتحاد خلال الاشهر الاولى من العام الحالي، بينما واصلت الصادرات الصينية تدفقها نحو الاسواق الاوروبية بنمو بلغت نسبته سبعة فاصلة ستة بالمئة. واوضحت الهيئة العامة للجمارك الصينية ان هذا التباين في الميزان التجاري ساهم في رفع فائض بكين السلعي مع التكتل الاوروبي الى مستويات قياسية تجاوزت حاجز الثلاثين مليار دولار.
واضافت البيانات الصادرة ان حجم التجارة الخارجية للصين سجل قفزة ملحوظة على اساس سنوي، مما يعكس هيمنة بكين المستمرة على خطوط الامداد العالمية. وبينت الارقام ان اجمالي قيمة التبادل التجاري ظل مستقرا فوق مستويات قياسية لثلاثة اشهر متتالية، وسط توسع في الصادرات الصينية التي استفادت من تنافسية الاسعار. وشدد محللون على ان هذه الارقام تضع ضغوطا كبيرة على صناع القرار في بروكسل الذين يسعون جاهدين لتعديل ميزان التبادل التجاري وحماية الصناعات المحلية من اغراق السوق بالمنتجات المستوردة.
واكدت تقارير اقتصادية ان التوجه الاوروبي نحو فرض قيود على الواردات الصينية يواجه تحديات معقدة، خاصة مع التهديدات المتبادلة باجراءات عقابية قد تطال المنتجات الاوروبية. واوضحت المعطيات ان الواردات من المانيا شهدت انخفاضا حادا، بينما حافظت فرنسا على معدلات استيراد مرتفعة من بكين. واشار خبراء الى ان وفرة السلع الصينية منخفضة التكلفة تشكل تهديدا مباشرا للمصانع الاوروبية التي تعاني اصلا من ارتفاع تكاليف الطاقة والرسوم الجمركية المفروضة عالميا.
ضغوط متزايدة على الطاولة الاوروبية
وكشفت التحركات الدبلوماسية الاخيرة عن نية الاتحاد الاوروبي اعادة تقييم اتفاقياته التجارية مع الصين بشكل جذري خلال القمم المقبلة. واوضحت المصادر ان القادة الاوروبيين سيناقشون هذه الاختلالات في اجتماعات مجموعة السبع، حيث من المتوقع ان يتم البحث في سبل حماية القطاعات الحيوية من المنافسة الصينية الشرسة. واضافت التقارير ان هناك مخاوف متزايدة من ان يؤدي اي تصعيد تجاري الى تضرر القدرة التنافسية للشركات الاوروبية التي تفتقر الى بدائل سريعة للاعتماد على المكونات الصينية.
وتابعت التحليلات ان القطاعات الاكثر تاثرا هي الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية وبطاريات الليثيوم، حيث تستقبل اوروبا نحو اربعين بالمئة من صادرات الصين في هذه المجالات. وبينت المذكرات الاقتصادية الصادرة عن مؤسسات مالية كبرى ان هذه المنتجات تعد حجر الزاوية في خطط التحول الطاقي الاوروبي. واكدت ان اي نزاع تجاري قد يعيق بشكل مباشر جهود القارة العجوز في الانتقال نحو مصادر الطاقة المستدامة بعيدا عن تقلبات اسعار الوقود التقليدي.
واوضحت المذكرات ان الاعتماد الاوروبي على الجودة والاسعار التنافسية للصين يجعل من الصعب فك الارتباط التجاري دون التسبب في صدمات اقتصادية داخلية. وشدد الخبراء على ان التوازن بين حماية الصناعة الوطنية والحاجة الى تقنيات الطاقة الخضراء يمثل المعضلة الكبرى التي يواجهها الاتحاد الاوروبي حاليا. واختتمت التحليلات بالتأكيد على ان اي خطوة متهورة نحو تقييد التجارة قد تنعكس سلبا على طموحات اوروبا في تحقيق الحياد الكربوني وتطوير قطاعاتها التكنولوجية الناشئة.
قطاعات استراتيجية تحت المجهر
واظهرت الدراسات ان الصين تسيطر على مفاصل حيوية في سلاسل التوريد العالمية المرتبطة بالتحول الاخضر. واضافت البيانات ان اي تعثر في تدفق هذه المكونات سيعني ارتفاعا في تكاليف المشاريع الاوروبية الكبرى. وبينت ان الحاجة الى حلول وسط تبرز كخيار وحيد لتجنب حرب تجارية مفتوحة لا تخدم مصالح الجانبين في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة.
