شهد البرلمان التركي يوما مشحونا بالتوترات على وقع الازمة الداخلية العميقة التي يعيشها حزب الشعب الجمهوري، حيث تحولت اروقة المؤسسة التشريعية الى ساحة للمواجهة بين انصار الرئيس المنتخب اوزغور اوزيل والقيادة التي عادت بقرار قضائي مؤقت ممثلة في كمال كليتشدار اوغلو. وفرضت قوات الامن طوقا امنيا مشددا حول مبنى البرلمان لمنع الاف الانصار من الدخول، مما ادى الى حالة من الفوضى في محيط المقر النيابي.
واكدت مصادر ميدانية ان السلطات رفضت السماح بعقد اجتماع المجموعة البرلمانية تحت رئاسة كليتشدار اوغلو، مما دفع الاخير للتراجع عن الحضور والتوجه لمقر الحزب، بينما نجح اوزيل في عقد اجتماعه وسط حشد كبير من المؤيدين. وبين اوزيل في كلمته امام الحشود ان منصة البرلمان ملك للارادة الشعبية وليست مجالا للتعيينات القضائية، مشددا على عزمه مواصلة النضال لاستعادة الحزب.
واضاف اوزيل ان ما يحدث يمثل عملية تزوير سياسي غير مسبوقة تهدف لضرب استقرار الحزب بعد فوزه في الانتخابات المحلية الاخيرة، مبينا ان مسيرة الحزب نحو المؤتمر العام ستنطلق في موعدها المحدد لقطع الطريق على المخططات التي تحاول النيل من استقلالية القرار الحزبي.
تصاعد حدة الانقسام والمواقف الرسمية
واوضح رئيس البرلمان نعمان كورتولموش ان المؤسسة التشريعية لن تتحول الى ساحة لصراعات الاحزاب الداخلية، محذرا من ان استمرار الازمة يضر بالصورة الديمقراطية للبلاد. وشدد كورتولموش في تصريحاته على ضرورة ان تحسم المحكمة العليا الجدل القانوني حول شرعية القيادة الحالية في اسرع وقت ممكن.
وبين رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي ان حزبه يراقب المشهد عن كثب، موجها رسالة تحذيرية لاوزيل بضرورة التوقف عن نقل الخلافات الحزبية الى الشارع العام، واصفا التنافس الحالي بانه محاولة لتصوير الصراع على المناصب كبطولة ديمقراطية.
واكد كليتشدار اوغلو من جانبه امام انصاره في مقر الحزب انه ماض في خطته لتطهير الحزب من الفساد ومحاسبة المتورطين، مبينا ان قراره بالعودة يأتي في اطار تصحيح المسار وانقاذ الحزب من حالة التخبط التي اصابته مؤخرا.
مواقف المعارضة ومستقبل الديمقراطية
وكشفت الرئيسة المشاركة لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب تولاي حاتم اوغولاري ان التدخل القضائي في شؤون الاحزاب يعد تهديدا خطيرا للمجال المدني برمته. واوضحت ان الازمة تجاوزت كونها شأنا داخليا لحزب الشعب الجمهوري لتصبح اختبارا حقيقيا لمستقبل الديمقراطية في تركيا في ظل سيطرة القضاء على المسارات السياسية.
واضافت ان ما يجري هو محاولة لاعادة تشكيل الخريطة السياسية بعيدا عن صناديق الاقتراع، مشيرة الى ان الاحزاب المعارضة تراقب بقلق تحويل اروقة المحاكم الى بديل للعملية الانتخابية. وشددت على ان استمرار هذا النهج سيؤدي الى مزيد من الاحتقان الشعبي والسياسي.
واكدت التقارير ان المشهد السياسي في تركيا يمر بمنعطف حاسم، حيث تتداخل الازمات الحزبية مع الصراعات القضائية والتحذيرات البرلمانية، مما يضع مستقبل حزب الشعب الجمهوري امام خيارات صعبة قد تغير موازين القوى في البلاد خلال الفترة المقبلة.
