شهدت مدينة صور في جنوب لبنان تصعيدا عسكريا لافتا بعد ان اصدر الجيش الاسرائيلي انذارا شاملا لاخلاء كافة احياء المدينة بما فيها المناطق التاريخية والمخيمات الفلسطينية. وكشفت التقارير الميدانية عن وقوع غارات مكثفة استهدفت محيط المدينة وادت الى سقوط ثمانية قتلى واصابة اكثر من اثنين وثلاثين شخصا في حصيلة اولية لوزارة الصحة اللبنانية. واظهرت هذه التحركات ان النزاع دخل مرحلة جديدة تتجاوز الانذارات الموضعية لتصل الى مستوى اجلاء المدن بالكامل.
واكدت المصادر الميدانية ان عملية الاخلاء شملت مناطق المساكن الشعبية والبص والعباسية ودير قانون راس العين والرمادية وبيوت السياد وكوثرية الرز وسط حالة من النزوح الجماعي للسكان نحو المناطق الشمالية. وبينت عمليات الرصد ان حزاما ناريا احاط بالمدينة بينما استمرت فرق الاسعاف في انتشال الضحايا من تحت انقاض المباني المدمرة. واوضح المراقبون ان هذا التحول يعكس استراتيجية اسرائيلية تهدف الى الضغط الميداني المكثف على المناطق الساحلية.
واضافت التحليلات العسكرية ان اسرائيل تهدف من وراء هذا التصعيد الى قطع اي خطوط امداد محتملة عبر الساحل وتفكيك البنية التحتية في القطاع الغربي من الجنوب اللبناني. وشددت المعطيات الواردة على ان تل ابيب لا تضع قيودا على عملياتها في الجنوب مقارنة ببيروت مشيرة الى ان اي رد فعل من حزب الله سيقابل بتصعيد فوري. واظهرت القراءات السياسية ان القرار الاسرائيلي يربط بين الجبهة اللبنانية والتوترات الاقليمية مع ايران في محاولة لفرض معادلات امنية جديدة.
نداءات دولية لحماية الارث التاريخي في صور
ووجهت القيادات الدينية في مدينة صور نداءات استغاثة عاجلة الى المجتمع الدولي والرؤساء اللبنانيين للتدخل الفوري من اجل حماية المدنيين والحفاظ على الحارة القديمة من الدمار الشامل. واكد المطارنة ان استهداف الحي التاريخي الذي يضم خليطا متنوعا من الطوائف سيؤدي الى كارثة انسانية ووطنية لا يمكن تعويضها. وبين المطران جورج اسكندر اصراره على البقاء في المدينة الى جانب الاهالي في ظل هذه الظروف الصعبة.
واضاف المتروبوليت الياس الكفوري ان استهداف دور العبادة والمنازل يمثل انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية داعيا الى تكثيف الجهود الدبلوماسية للتوصل الى وقف فوري لاطلاق النار. واكدت الجهات الكنسية ان حماية صور ليست مسؤولية محلية فحسب بل هي مسؤولية عالمية للحفاظ على مدينة تعد من اعرق المدن التاريخية في العالم. واظهرت هذه النداءات حجم القلق من اتساع رقعة الدمار لتطال المعالم الاثرية والانسانية.
واوضحت التقارير ان استهداف صور ياتي في اطار استراتيجية عسكرية تهدف الى عزل المناطق الساحلية وتحويلها الى ساحة معركة مفتوحة. وشدد الخبراء على ان الضغط على هذه المدينة يمثل الحلقة الاخيرة في خطة السيطرة على الساحل الجنوبي. واضاف المتابعون ان اسرائيل تتعامل مع صور كوحدة جغرافية واحدة متجاهلة الخصوصية الديموغرافية للمناطق المسيحية والاسلامية فيها.
توسع العمليات الميدانية وتصاعد وتيرة الاشتباكات
وكشفت التطورات الميدانية عن توسع الغارات لتشمل بلدات انصار وكفرصير وحاروف والنبطية والخردلي وحداثا وحاريص وصريفا وبرج قلاويه والمصيلح. واظهرت المعلومات المحلية قيام قوة اسرائيلية بعمليات تسلل الى بلدة دبين تحت غطاء جوي مكثف. وبينت التقارير ان الطيران المسيّر والاستطلاعي لا يغادر اجواء الجنوب اللبناني مما يزيد من حدة المخاطر على المدنيين.
واضافت المصادر ان حزب الله رد على هذه التحركات باستهداف قوة مدرعة واليات اسرائيلية في البياضة وزوطر الشرقية والقنطرة. واكد الحزب تصديه لطائرة مسيرة من نوع هرمز 450 فوق اقليم التفاح محققا اصابات مباشرة في صفوف القوات المتقدمة. واظهرت هذه العمليات المتبادلة ان الجبهة الجنوبية تشهد اعنف جولات القتال منذ بدء المواجهات الحالية.
واوضح المحللون ان وتيرة القصف المدفعي الذي طال جبشيت واطراف المنصوري ومجدل زون وقلاويه تشير الى نية اسرائيلية لتوسيع نطاق العمليات البرية والجوية بشكل متواز. وشدد المتابعون على ان المشهد الميداني يتجه نحو مزيد من التعقيد مع دخول مناطق جديدة في دائرة الاستهداف المباشر. واكدت الاحصائيات ان حجم الخسائر البشرية والمادية في تزايد مستمر نتيجة كثافة الغارات التي تركزت على المناطق السكنية.
