تتجه الدولة المصرية نحو تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع البنك الدولي في خطوة تهدف الى مواجهة تحديات شح المياه التي تلوح في الافق وتأمين احتياجات البلاد من الموارد المائية الضرورية. وجاء هذا التحرك في وقت تعاني فيه مصر من تراجع نصيب الفرد من المياه الى مستويات تقترب من خط الفقر المائي العالمي، مما دفع الحكومة لتكثيف جهودها التقنية والتمويلية لضمان استدامة الموارد المائية في ظل الظروف المناخية والسياسية المعقدة. واستقبلت القاهرة وفدا رفيع المستوى من البنك الدولي برئاسة المديرة الاقليمية لقطاع التنمية المستدامة، حيث تم عقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع وزيري الموارد المائية والزراعة لبحث سبل التعاون في مجالات ادارة المياه والتكيف مع التغيرات المناخية.
واكد وزير الموارد المائية والري هاني سويلم خلال اللقاءات ان البلاد تعتمد بشكل شبه كلي على مياه نهر النيل مع محدودية شديدة في معدلات الامطار، مبينا ان نصيب الفرد السنوي من المياه انخفض الى مستويات حرجة تتطلب حلولا عملية وعاجلة. واضاف ان مصر تسعى لاستغلال الخبرات الدولية والتمويل المتاح لتطوير البنية التحتية المائية، مشيرا الى ان التعاون مع البنك الدولي يمثل ركيزة اساسية في استراتيجية الدولة لتعزيز الامن المائي والغذائي. واوضح ان حجم الاحتياجات المائية السنوية للبلاد يصل الى ارقام كبيرة تفوق الموارد المتاحة حاليا، وهو ما يضع الدولة امام مسؤولية مضاعفة لتنفيذ مشروعات عملاقة تهدف الى معالجة مياه الصرف الزراعي والتوسع في استخدام الموارد غير التقليدية.
استراتيجيات مبتكرة لادارة الندرة المائية
وشددت مسكريم برهان المديرة الاقليمية للبنك الدولي على اهمية الاجتماعات الدورية مع الجهات المصرية المعنية، موضحة ان البنك يضع قطاعي الزراعة والري على رأس اولويات الدعم الفني والمالي. واضافت ان الشراكة تهدف الى ادخال نظم التحول الرقمي في ادارة المياه وتطوير البنية التحتية للري، بما يضمن تقليل الفاقد وزيادة كفاءة التوزيع بين المزارعين. وبينت ان البنك الدولي يركز في خططه القادمة على دعم مشروعات معالجة المياه والتحول نحو انظمة الري الحديثة التي تساعد في مواجهة التحديات المناخية المتزايدة.
وكشفت وزارة الزراعة المصرية عن خطط طموحة لتحديث النظم الزراعية بالتعاون مع البنك الدولي، مؤكدة ان الهدف هو رفع كفاءة التعاونيات الزراعية وتطوير سلاسل القيمة المضافة لضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي. واضاف وزير الزراعة ان الدولة تولي اهتماما خاصا بصغار المزارعين من خلال توفير الخدمات الارشادية الرقمية وتحديث البنية التحتية للري والصرف داخل الاراضي الزراعية. واشار الى ان هذه الاصلاحات الهيكلية ستسهم بشكل مباشر في جذب الاستثمارات الخاصة وتنشيط قطاع الاغذية والزراعة في مصر.
دور التكنولوجيا في تعظيم الاستفادة من الموارد
واوضح خبراء الموارد المائية ان التعاون مع المؤسسات الدولية يساهم بشكل فعال في تحديث القناطر وتطوير قنوات الري وتبطين الترع، وهي اجراءات حيوية للحد من هدر المياه. واضاف ان ادخال اجهزة التنبؤ الحديثة بالامطار وماكينات ضخ المياه المتطورة يمنح الدولة قدرة اكبر على ادارة الازمات المائية قبل وقوعها. وشدد على ان هذه المشروعات لا تقتصر على توفير مياه الشرب فحسب، بل تمتد لتشمل حماية الرقعة الزراعية من التبوار وضمان استقرار الانتاجية الزراعية على المدى الطويل.
واكد الباحثون في الاقتصاد الزراعي ان مشروعات البنك الدولي تمثل حجر زاوية في دعم صغار المزارعين، مبينين ان تقنيات الري الحديثة تساهم في رفع انتاجية الفدان وتوفير كميات ضخمة من المياه كانت تضيع هدرا في الطرق التقليدية. واضاف ان الحكومة المصرية تواصل بذل جهود جبارة لسد الفجوة المائية من خلال مفهوم المياه الافتراضية واستيراد جزء من الاحتياجات الغذائية، مما يعزز من قدرة الدولة على مواجهة الضغوط المائية المتزايدة. وخلصت اللقاءات الى ضرورة الاستمرار في تنفيذ هذه المشروعات لضمان تحقيق التنمية المستدامة والامن الغذائي للمواطنين.
